أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

مكافأة العطاء … بقلم الدكتورة هلا السعيد

إيسايكو: مكافأة العطاء … بقلم الدكتورة هلا السعيد

اليوم كنت اشاهد مقابله للبرفسور الدكتور محمد بن حمود الطريقي وشدتني قصه الكفاح التي جعلت منه انسان وهب حياته لخدمه الضعفاء يفرح عند مساعدة أي شخص محتاج وتدمع عينه عندما يفرح الاخرين وحفرت كلمته ( مكافأة العطاء) براسي مما جعلني اكتب هذا الموضوع بعنوان
مكافأة العطاء:

العطاء هو أن تبادر بتقديم كل ما تستطيع لمن تحب، لتعطيه رسائل مباشرة وغير مباشرة بين الحين والآخر، تعلمه بمدى مكانته عندك، ومدى تقديرك وحبك له. وهو قيمة جوهرية في المجتمع الذي يؤمن بأن التعاون المتبادل يساعد في تثبيت أسس هذا المجتمع.
العطاء يحث أفراد المجتمع على إظهار الاهتمام لما يحيط بهم؛ ومدّ يد العون للغير، والعمل على تحقيق احتياجاته.
للعطاء أنواع مختلفة:
١- العطاء المادي
٢- العطاء الكلامي
٣- العطاء المعنوي
٤- العطاء المجرّد.
اشكال العطاء المختلفه:
كذلك هناك أشكال مختلفة للعطاء؛ اولا: عطاء مباشر
ثاتيا عطاء غير مباشر.
تحوي قيمة العطاء مسؤوليّة اجتماعيّة، وشعورا بالواجب يمليه الضمير. وحين تكون سيرورة العطاء فعّالة وهادفة، تصبح لديها قوّة تساعد المعطي والمتقبّل للعطاء.
تأثير العطاء علي المعطي:
يؤثّر العطاء على المعطي بعدّة جوانب
١- تمكّنه من تجربة قيميّة، وتجربة يتخلّلها شعور بالنجاح
٢-تمنحه مشاعر جميله بالرضا والإرادة الحبّ والانتماء
٣- لذا يعتبر المعطي أيضا متقبّلا للعطاء.
متي تبدأ بالتدريب علي العطاء:
من المهمّ التربية للعطاء منذ الطفولة التي توصف بحبّ الاستحواذ ورؤية الـ”أنا” في المركز. من طباع الصغار التركيز على احتياجاتهم الخاصّة، لذا من المهمّ خلق ظروف للطفل يتمكّن من خلالها معايشة تجربة العطاء لأصدقائه.
اهميه العطاء:
ليس العطاء قيمة من القيم العادية، بل هو من القيم التي تُعطي لحياة الإنسان قيمة وأهمية، وأنها سببا في التكافل بين الناس والتضامن بينهم، فلم يُخْلَق هذا الإنسان ليعيش وحده مُتَنعِّما مُتَرفِّها مُفْرطا في الاستهلاك، مُشْبِعا أنانيته، دون أن يشارك مع غيره تلك النعم التي مَنَحها الله له.
وقد لا نجد تعبيرا يُقرِّب مفهوم العطاء في شموليته مثل مفهوم الحياة والإنسانية، فالذي يُعطي هو فعلا ينشر الحياة والأمل والحب والسعادة، فهو يعطي بدون حساب، وبغض النظر عن الجنس واللون والدين، وبذلك يكون قريبا من الله ومن الناس، وعن هذه المعاني السابقة يُعبر القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} ففي هذه الآية تقديم العطاء المطلق على التقوى رغم أهميتها؛ لأن العطاء تعبير عن جميع القيم والمثل والفضائل، ففي التقوى رضى الله تعالى، وفي العطاء رضى الناس، ومن جمع بين رضى الله تعالى ورضى الناس فقد تَمَّتْ سعادته.
فدواعي هذه القيمة وأسباب اقتحام هذه العقبة كما سماها القرآن الكريم قريبة من كل أحد، فلننظر إلى فيض الله علينا، ولنتأمل في أنفسنا وأنفاسنا، وفي النعم المحيطة بنا، وفيما أغدقه الله علينا من منن الصحة والرزق والأمن، فكل يوم تُشرق علينا الشمس ونتنفس هذا الهواء، ونشرب ذك الماء، فعلينا حقوق تجاه هذ النعم، فالعطاء بأنواعه ضرورة فردية، ولينفق كل ذي سعة من سعته.
ثقافه العطاء:
حتى يكون لنا العطاء ثقافة فلا بد من اكتساب مهاراته، فالعطاء تمرين وتدريب وتعليم، وأساس ذلك يبدأ من البيت، حينما يرى الطفل ممارسة العطاء ماثلة أمامه يوميا، كما كان عليه حال بيوتنا وأهلينا، فيعطون من طعامهم ومزارعهم ودوابهم وبيوتهم وأنفسهم وأغلى ما يملكون، فيتخرج من بيوتنا أجيال من المعطين تلو أجيال، فقد كانت مهارات العطاء ثقافة متوارثة، ونجد في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم صورا عديدة وقصصا كثيرة، يدرب فيها أهل بيته على العطاء، ويعلم صحابته الكرام مهارات هذه القيمة العظيمة، فيقول لعائشة رضي الله عنها: (… مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ – عز وجل – عَلَيْكِ)
ومن أجل أن يشارك الجميع في العطاء فإن أبوابه كثيرة وصوره متنوعة، حسب قدرة كل فرد، وكلنا قادرون على العطاء، فمن لم يقدر على إعطاء المال، فهو قادر على العمل أو تعليم الناس وتدريبهم، أو التطوع بجزء من الوقت، ومساعدة المحتاجين، وقضاء مصالحهم، حتى الكلمة الطيبة عطاء، والسماحة والعفو والتنازل عن الحق من ألوان العطاء.
وموعد العطاء الذي لا ينبغي أن يتخلف عنه أحد هو وقت الشدائد والأزمات، حين يشح الناس بما يملكون، وتسود الأنانية، ويحرص الجميع على المصالح الشخصية، ولكن أهل العطاء آنذاك يضربون موعدا مع الإيثار، ولا نلاحظ في مجتمعاتهم تلك الصور السلبية كاحتكار السلع، والغلاء والتسابق، والطمع، وأخذ أكثر من حق الفرد، فهم قد يكونون محتاجين إلاّ أنهم يتنازلون عن هذه الحاجة في سبيل إغناء الآخرين، وبهذا وصفهم القرآن الكريم (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)؛ لأنهم يُحسون بالآخرين ويشعرون بحاجتهم، وهذا الإيثار يُهوِّن المصائب مهما عظمت، فالعطاء هنا صورة من صور الانتماء للوطن وحبه، وشعورُ كل فرد بالآخر، وتَحَمُّل المسؤولية، فمسؤولية العطاء مسؤولية مشتركة بين الجميع، وإذا لم نتعاضد وقت الأزمات انهارت المجتمعات، فأهل العطاء وقت الشدائد يتسابقون للبذل ويسارعون للخيرات. ولذا كان الإيثار أعلى مراتب العطاء.
فلنتعلم كيف نجعل للعطاء وقتا ونصيبا من يومنا، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، موظفين ومتقاعدين، فالجميع قادر على العطاء، فنتصدق ولو بدرهم في اليوم، ونتطوع بموهبة من المواهب التي حبانا الله بها، ونعلم الآخرين المهارات التي نُتقنها، ونُدرب أبناءنا على أن يكونوا كرماء، ونكون لهم قدوة في العطاء، ونرفقهم لزيارة اليتامى والمحتاجين، ونزرع البسمة والفرح والطاقة الإيجابية أينما حللنا، ونُعطي لأوطاننا العطاء غير المحدود. بهذا نحقق النجاح والفلاح، ونمنح العالم الحب والحياة، فالذي يعطي هو الذي يحب نفسه أكثر، (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمفلحون).

فَلْنَذكر بعض صور العطاء غير المنظور التي نفتقدها ويحتاجها مجتمعنا بشدة هذه الأيام:
إفشاء السلام:
وهل إفشاء السلام نوع من العطاء؟ نعم بالطبع! إفشاء السلام لون من ألوان العطاء غير المنظور، وما أجمله من عطاء! إن إلقاء السلام يُشِيع روح المودَّة والأُلفة والمحبة بين أبناء المجتمع؛ وهو ما يضفي على الحياة بهاءً وبهجةً، وحتى ندرك أهمية إفشاء السلام، فإن علينا أن نتدبر هذه الأحاديث الشريفة:
عن أبي هريرة – رضي الله عنـه – قال: قال رسـول الله – صلى الله عليه وسلم -: «لا تدخلـون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا؛ أَوَ لا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

سلامة القلب:
إن من أهم صور البذل والعطاء سلامةَ القلب، وعدمَ إضمار الحقد أو الحسد لأحد من الناس، وحبَّ الخير للجميع، وعدمَ إضمار الشر أو البغض والكراهية لأحد، والتحليَ بفضيلة العفو والتسامح مع الناس كافة، وقد عدَّ الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – مرتبة الجود بالعِرْضِ (أي: مسامحة الناس فيما يقعون فيه من سبٍّ وشتيمة) من المراتب العليا للجود، وقد كان أحد الصالحين الفقراء يحب أن يتصدق ولا يجد ما يتصدق به، فيتصدق بعرضه؛ أي يسامح كلَّ من سبَّه أو شتمه من الناس.

إدخال السرور على الناس:
يتقابل الناس بعضهم مع بعض يومياً ويتعاملون معاً في شتى مناحي الحياة، ومع ذلك يحترف بعضهم العبوس الدائم في وجوه الآخرين، ويتفنن هؤلاء في إضفاء الكآبة والحزن على الحياة، ونسوا أن إدخال السرور على الناس من أفضل الأعمال، بل هـو مـن القـربات والصدقـات؛ فعن أبي ذرٍّ – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرُك الرجلَ الرديءَ البصرِ لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة»
وهكذا نرى أن إدخال السرور على الناس عمل رائع، وعطاء عظيم، وحِسٌّ راقٍ مرهف؛ فأين نحن من ذلك؟

إن ابتسامة رقيقة في وجوه الآخرين تحقق كثيراً من الخير، وزيارةً لمريض قد تفعل ما لا تفعله الأدوية والعقاقير، وكلمةً حانية صادقة تخرج من القلب يكون لها وَقْعٌ عجيب على نفوس السامعين. قال – تعالى -: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34]. 
وَلْنَتَصور مجتمعـاً خاليـاً مــن العطـاء المـادي والمعنـوي؛ لا شـك أنه سـيكون مجتمعـاً جافـاً قاسـياً تفقـد فيـه الحيـاة قيمتها وتصبح عبئاً ثقيلاً على كل إنسان.

سوف اذكركم بقصه جميله الجميع سمعها من قبل
‫يُحكى عن حاتم الطائي أن امرأةً أتت إليه تشكو جوع أطفالها في ليلة لم يجد فيها “الطائي” شيئًا يطعم به أطفاله، قال “الطائي” للمرأة: اذهبي وأحضري أطفالك، ولن يذهبوا إلا بعدما ينالوا الشبع.‬
‫عندما سمعت زوجة “الطائي” كلماته للمرأة تساءلت: من أين ستطعم أطفال تلك المرأة وأطفالك أنفسهم ناموا هربًا من الجوع؟ فأجابها: لن ترحل المرأة إلا بعد أن يشبع أطفالك وأطفالها، وبمجرد عودة المرأة هب “الطائي” ليذبح فرسه ويشويه ويطعم به أطفال المرأة وأطفال قبيلته كلهم قبل أطفاله.

الدكتورة هلا السعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق