أخبار عاجلة

بالفيديو شبح الأوبرا المسرح كما يجب | جريدة الأنباء

ياسر العيلة

تعد مسرحية «شبح الأوبرا» إحدى أعرق المسرحيات الموسيقية الاستعراضية في العالم، ولاقت رواجا بالغ الانتشار منذ العام 1985، وتم عرضها في لندن ونيويورك فوق خشبة المسرح نفسه 30 سنة وما زالت تقدم، وعلى الرغم من ذلك لم يعرض هذا العمل أمام الجمهور الباريسي، علما أن رواية «شبح الأوبرا» الأصلية التي استمد منها البريطاني أندرو لويد ويبر المسرحية، فرنسية، ألفها غاستون لورو أواخر القرن التاسع عشر، وتدور أحداثها في دار الأوبرا بباريس.

ولفت هذا العمل العالمي انتباه الفنان والمخرج الموهوب محمد الحملي لتقديمه في عمل مسرحي منذ سنوات لكنه تخوف من عدم اقبال الجمهور عليه، والنجم حمد العماني هو الاخر فكر بتقديمه عام 2015 لكنه تراجع، ومن بعده بعام فكر المنتج والفنان عادل المسلم في تقديمه، وتراجع ايضا، ليتخذ الحملي القرار الذي اعتبره مغامرة وقدمها خلال عيد الفطر بعد ان شاهد المسرحية الاصلية ثلاث مرات من قبل، وعندما اكتملت الفكرة في رأسه اتخذ قرار تنفيذها وتقديمها للجمهور في الكويت بعمل يحمل نفس الاسم «شبح الأوبرا» من خلال عرض هارموني بصري سمعي مدهش.

الشبح العاشق

تدور قصة العمل حول فتاة الكورس شيمي (شيماء سليمان)، المغنية الشابة الموهوبة التي تعمل في دار الأوبرا، وتصبح بين ليلة وضحاها بطلة الفرقة التي تعمل بها بعد تعرض البطلة الأصلية هبة (هبة الدري) لحادث اثناء البروفة بعد ان سقطت عليها ثريا من ثريات المسرح، فيستعين المنتج والمخرج بـ«شيمي» التي نكتشف ان «شبح الأوبرا» هو الذي ساعدها بعد وقوع أحداث غريبة لا تفسير لها لكي تصبح المغنية الأولى للفرقة، وهذا الشبح في الحقيقة ليس شبحا وانما هو موسيقي عبقري مشوه، اختبأ لسنوات بعيدا عن الأنظار، تفاديا لنظرات الغرباء القاسية وبتحريض من المنتج (احمد ايراج) الذي يسعى لترسيخ خرافة وجود شبح في الاوبرا عند الجمهور ليستفيد من مبلغ التأمين الذي سيحصل عليه حالة تعرّض المسرح لأي ضرر.

تقع «شيمي» في غرام زميلها في الفرقة «سعود بوعبيد»، وهي لا تدري أن «الشبح» يحبها بعمق، وتعمي الغيرة عيني الشبح فيختطف «شيمي» غير عابئ بما قد يفعله «سعود» لاستعادتها، وتحدث جريمة قتل داخل المسرح يروح ضحيتها مساعد المخرج ويتم اتهام «هبة» بأنها المتهمة والمسؤولة عن الحوادث والجريمة التي شهدتها دار الأوبرا ويتم سجنها.

الحملي «الشبح»

«شبح الأوبرا» عرض مسرحي غنائي مذهل، يروي قصة أوبرا في زمنين، حيث نشاهد مسرحا على المسرح وتبلغ فيه قوة المؤثرات الصوتية والضوئية مرحلة تقنية متقدمة جدا تثير الدهشة لما تخلقه من مناخ يضفي مصداقية على الأحداث التراجيدية والاستعراضية بجانب الأكشن والكوميديا والخدع البصرية ويقدم مشاهد جمالية لا تنسى.

وتعد مسرحية «شبح الأوبرا» من الأعمال القليلة التي يتوافر فيها تكامل الموسيقى والخط الدرامي والملابس والديكور وأداء الممثلين والمجاميع وتناغم الكل، بما يؤكد أن كل من شارك في العمل أعطى أقصى ما لديه من خبرة وقدرات، من أجل إمتاع المشاهد وإشباع ذوقه المتطلع إلى ما هو أبعد من قصة حب تراجيدية. كل شيء نظم بدقة، حتى تغيير الديكورات والملابس، جرت بسلاسة حافظت على انجذاب المتلقي. وقد تمكن مخرج العمل محمد الحملي الذي اعتبره هو الآخر «شبح الإبداع» من خلق باحترافية نصا بصريا على خشبة المسرح، يوازي النص المكتوب والذي قام بتأليفه «أندرو لويد ويبر» اقتباسا من رواية فرنسية تحمل العنوان نفسه كتبها «غاستون لورو»، وأجاد الحملي من توأمة الأداء المسرحي مع الموسيقى، ليكمل هذا التوالف النادر بين مختلف عناصر إنتاج عمل ضخم توافرت له كل الإمكانيات ليظهر بهذا الشكل الرائع عمل يؤكد ان الكويت ارض المواهب التي لا تنضب ابدا.

تناغم وانسجام

محمد الحملي ونجوم العمل وكل شخص خلف الكواليس امتعونا بعمل مبهر، ولم نشعر لحظة بملل وكان ايقاع الاحداث سريعا ممتعا، والموسيقى تملأ فضاء المسرح، ولا يوجد صمت او تأخير في لحن او ضوء او ظل وحتى في قطع الديكور التي ترتفع وتنخفض وتنزاح بسلاسة ورشاقة مريحة للعين، كل قطعة لها دورها ومعناها، وكانت الخشبة لوحة لا فراغ فيها.

اما عن اداء الممثلين فحدّث ولا حرج، النجوم احمد ايراج وهبة الدري ومشاري البلام كانوا فاكهة العمل، كل منهم قدم دوره على اكمل وجه، وكانت هناك حالة من التناغم والانسجام بينهم، امتعونا بخفة دمهم وابهرونا بأدائهم، وشكل النجمان حمد العماني وشيماء سليمان «دويتو» رائعاً وقدما لنا جانبا من الرومانسية في اطار استعراضي جميل، فحمد اجاد في دور «الشبح مشوه الوجه» وجعلنا نكرهه في بعض الاوقات ونتعاطف معه في اوقات اخرى، وقدم تراجيديا ببصمة حمد العماني، كما تميز في الاستعراضات التي شارك فيها، اما شيماء سليمان فهي فرس الرهان لهذا العام، واثبتت انها تملك موهبة التمثيل مثلما تملك موهبة الغناء، وقدمت اداء سلسا جميلا تفاعل معه كل الحضور.

وقدم النجمان سعود بوعبيد وعبدالعزيز السعدون اداء راقيا يظهر كاريزما خاصة بهما، وكانا ملح العمل بخفة دمهما التي تفاعل معها الحضور الكبير، ولهما مستقبل باهر في الفترة المقبلة، وقدم القدير عصام الكاظمي شخصية حارس المسرح بتمكن شديد وضع من خلاله خلاصة تجاربة الفنية، وجسد دوره بسلاسة وعفوية.

في النهاية مسرحية «شبح الأوبرا» هي المعنى الحقيقي لكيفية تقديم عمل فني عالمي بصورة محلية وبمواهب كويتية.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق