أخبار عربية

الأسباب النفسية التي تجعل القادة يقولون ما لا يفعلون

[ad_1]

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لرفضه ارتداء كمامة بينما أوصت جهاته الصحية المواطنين بارتدائها

طلب قادة العالم من الناس تقديم تضحيات من أجل الحد من المعاناة التي يحدثها فيروس كورونا. لذا، بات لزاما على الجميع حول العالم التخلي ولو مؤقتا عن كثير من الأمور المحببة لهم، كزيارة الأهل والأصدقاء والسفر والتسوق والتجمعات. ورغم صعوبة ذلك، التزم معظم الناس بالنصائح الحكومية باعتبارها ضرورية لتجاوز الأزمة.

ولو كان هناك فئة من الناس يتوقع اتباعها لتلك القواعد حرفيا، فهي الفئة المسؤولة عن إصدارها من الأساس. ومن المفترض أن السياسيين والمسؤولين الحكوميين أكثر إدراكا منا لخطورة الموقف، ويجب أن يكونوا قدوة لنا جميعا. فلماذا لا يلتزم كثيرون منهم بما نصحونا به؟

اضطرت كاثرين كولدروود، كبيرة المسؤولين الصحيين في اسكتلندا، للاستقالة من منصبها بعد أن كشفت وسائل إعلام قيامها بزيارتين منفصلتين لمنزل ثان خلال الحظر، مع العلم أن منزلها الثاني يبعد عن منزل الأسرة في إدنبرة نحو ساعة بالسيارة.

وفي نيوزيلندا، أحيل وزير الصحة، ديفيد كلارك، لمهام أدنى بعد خرقه قواعد الحظر المطبقة بالبلاد، باصطحاب أسرته للشاطئ. وفي جنوب أفريقيا أوقفت وزيرة عن العمل بعد نشر صورة لها وهي تتناول الغداء مع صديق.

ولا تقتصر الظاهرة على الأزمة الحالية ولا على المسؤولين الحكوميين. ففي عام 2019، أقيل ستيف إيستربروك، المدير التنفيذي لسلسلة مطاعم ماكدونالدز للوجبات السريعة، من منصبه بعد الكشف عن علاقة غرامية بموظفة. ورغم أن العلاقة كانت بالتراضي على ما يبدو، فإنها خالفت اللوائح المشددة للشركة بشأن العلاقات بين الموظفين – وهي اللوائح التي كان إيستربروك مسؤولا عن تطبيقها.

سلطة القائد تعتمد على رؤية الناس له كشخص نزيه وصادق. ويفقد سلطته إذا تصرف برياء. كما يحب أغلب القادة أن يكونوا محل إعجاب الآخرين، ويغضب الناس حين تبدر منهم إزدواجية في المعايير. فما السبب إذن في انتشار النماذج السابقة؟

الرغبة في إرضاء جهات مختلفة

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

كانت كاثرين كولدروود تصدر توجيهات للناس بالبقاء في البيوت، واستقالت حين انكشف قيامها برحلتين لبيت آخر

يقول دانيال إفرون، خبير علم النفس الاجتماعي والأستاذ المساعد بكلية لندن للأعمال، من واقع دراسته للرياء إن “الناس لا يقرنون أحيانا أقوالهم بأفعال، ومع ذلك لا يوصمون بالرياء، فلو نصح مدمن مخدرات الآخرين بعدم تعاطي المخدرات لن يصفه أغلب الناس بأنه منافق، لكن إذا ادعى شخص الفضيلة أمام الناس ومارس غير ذلك سرا فسيغضب الناس لأنه ادّعى من الخلق ما ليس فيه وحاز مكانة لا يستحقها”. فالظلم – وليس عدم إقران الأقوال بالأفعال – هو ما يثير حفيظتنا حقا.

إذا كان القادة يعون عدم تقبل الناس للنفاق، فلماذا يأتون بتصرفات تجعلهم عرضة للاتهامات؟

التفسير الأبسط هو اعتقادهم بأن أحدا لن يعرف ما يقومون به. ربما يكون ذلك صحيحا في بعض الحالات، لكن إفرون يشير إلى أن أغلب الناس يريدون أن تكون نظرتهم لأنفسهم كأناس صالحين. وربما كان السبب الخفي وراء عدم اقتران أقوالهم بالأفعال هو رغبتهم في إرضاء جهات مختلفة.

يقول إفرون “في كافة المؤسسات على اختلافها قد يصارع المرء من أجل إرضاء مطالب متضاربة لجهات شتى، فربما تريد جهة ما شيئا بينما تريد جهة أخرى خلافا للشيء نفسه، ويسعى القائد لإرضاء هذه الجهة وتلك، إحداها بالكلام والأخرى بالفعل حتى لو ناقض كل منهما الآخر”.

ويخطئ من يظن أنه في أزمة، مثل التي نمر بها الآن، لن يكون على القائد إلا إرضاء جهة واحدة – وهي الشعب. دعونا نحاول فهم الأمر من وجهة نظر القائد.

يقول إفرون “أحيانا تكون إحدى الجهات هي الأسرة، وقد يرى القائد أنه بفعله هذا يوازن بين حاجة أسرته من ناحية وواجباته العامة من ناحية أخرى”.

وبحث إفرون كيف ينظر الناس في أنحاء مختلفة من العالم للتباين بين القول والفعل، فوجد أن الثقافات التي تؤكد على المجموع أكثر من الفرد، كما هو الحال في بلدان آسيوية وبأمريكا اللاتينية، لا تعتبر هذا التناقض بالضرورة رياء – بخلاف الثقافات الأكثر تأكيدا على الفردية كبريطانيا والولايات المتحدة. وفي الثقافات التي تهتم بالجماعة، يكون من المقبول السعي لإرضاء جهات عدة، والأهم الإبقاء على العلاقات حتى لو جعل ذلك المرء يقول شيئا ويفعل شيئا آخر.

وثمة سبب آخر قد يدفع القادة للرياء، خاصة تحت الضغط، ويتعلق بظاهرة سمّاها علماء النفس بـ”الرخصة الأخلاقية”.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

وصف وزير الصحة النيوزيلندي ديفيد كلارك نفسه بالأحمق بعد أن سافر وأسرته لشاطئ خلال الحظر

في عام 2008، حين أصبح باراك أوباما أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية، أشرك إفرون وزملاؤه مجموعة من أنصار أوباما من البيض في تجربة سألوهم فيها عما إذا كانت وظيفة ما مناسبة أكثر لشخص من أصحاب البشرة السمراء أو لشخص من أصحاب البشرة البيضاء. وسُئل نصف المجموعة سؤالا قبل ذلك، وهو ما إذا كانوا من مناصري أوباما (دون أن يعرفوا أن السائل يعلم الإجابة مسبقا). ووجد أن الذين سُئلوا السؤال الإضافي كانوا أكثر استعدادا للقول إن وظيفة ما أنسب لشخص أبيض عن شخص من أصحاب البشرة السمراء، بمعنى آخر لم يتحرجوا من أن يُنظر إليهم كمنحازين، إذ اعتقدوا أنهم بإعرابهم عن تأييد أوباما سبق وأكدوا عدم عنصريتهم.

وعادة ما يبذل القادة قصارى جهدهم، خاصة خلال الأزمات كالأزمة الراهنة، ويرون أن ذلك يصب في الصالح العام، ويعتقدون أنهم قاموا بالعديد من الأفعال الجيدة، فيرفقون في الحكم على تصرفاتهم اللاحقة حتى لو جانبها الصواب.

يقول إفرون “دائما ما يمكننا تبرير الأمور لأنفسنا واستماحة العذر لها، كما نجيد إقناع أنفسنا بالأسباب”.

ليس هذا فقط، بل يقنع الناس أنفسهم أن حكم غيرهم على تصرفهم سيكون كحكمهم هم عليه، ففي تجربة أخرى أجراها إفرون طلب من المشاركين تسجيل مقطع فيديو لأنفسهم يتحدثون فيه عن أهمية عمل صالح قاموا به، كالعناية بالبيئة، ثم طلب منهم أن يدونوا موقفا فعلوا فيه ما ناقض حديثهم. وقبل عرض اعترافاتهم على الآخرين، ظنوا أن إدانة الآخرين لهم ستكون أقل من الواقع.

ربما بدا هذا الأمر ساذجا، لكننا نخطئ جميعا في توقع ما يجول بخاطر الآخرين عنا، وقد لا يلتزم القائد بالقواعد التي أرساها وهو يرى نفسه محقا تماما.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Worklife.

[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى