أخبار متنوعةمقالات

الصمت في الحياة الزوجية … بقلم الأستاذة منال القحطاني

إيسايكو: الصمت في الحياة الزوجية … بقلم الأستاذة منال القحطاني

لوحظ مؤخراً ارتفاع عدد حالات الطلاق الذي كان خلفه ” الصمت الزوجي فالصمت بين الزوجين تُعاني منه العديد من الأسر، وهو مؤشر دلاله واضح على تحول العلاقة الزوجية الى الجمود ويترتب على ذلك انهيار الأسرة تدريجياً أو الطلاق.

الصمت مشكلة تواجه الرجال أكثر من النساء، لأن النساء بطبيعتهن لا يستطعن الصمت طويلاً فهن يحببن الحديث كثيراً ويميلون إلى معرفه الأحداث بتفاصيلها نظير الرجال فهم يهتمون بِلُب الحديث ويفضلون الإيجاز وهذا أمر طبيعي في سيكولوجية المرأة والرجل، ولكن المشكلة عندما يحدث الصمت بين كلا الزوجين ويستمر لفترة طويلة ويصبح لكل شريك عالمه الخاص به. 

ونقصد بـ “الصمت الزوجي” هو السكوت السلبي، وانعدام الحوار بين الطرفين، وضعف التفاعل العاطفي واللفظي نتيجة لانشغال أو تشاغل كل طرف عن الآخر.

هناك العديد من الأسباب التي تقف خلف مشكلة ” الصمت الزوجي ” لعلنا نذكر أهمها وأكثرها تأثيراً: 

أولاً: انعدام لغة الحوار بين الزوجين: العلاقات قائمة على الحوار، ولكن بعض الأزواج عندما يكون الحوار يرتكز على الخلافات والانفعالات فإنهم يلجؤون إلى الصمت ويرون إنه الحل. 

ثانياً: التنشئة الاجتماعية لكلا الزوجين: تؤثر البيئة التي نشأ فيها الزوجين بشكل لا إرادي على العلاقة الزوجية فالبعض تَلقَى اعتقادات ومفاهيم وخبرات خاطئة اكتسبها وشَرَعَ في تطبيقها على أسرته، والبعض أثر عليه التاريخ الأسري الصامت والانطوائي الذي عاش فيه.

ثالثاً: عدم اكتشاف الاهتمامات والقواسم المشتركة بين الطرفين: يسعى كل طرف بالبحث عن اهتماماته الخاصة والسعي خلفها والانشغال بها، فعدم وجود أمور مشتركة تولد وتعزز الصمت بين الزوجين.

رابعاً: الشح والافتقار العاطفي بين الزوجين: يؤثر الشح العاطفي على عدم تعزيز لغة الحوار وإغلاق قنوات الاتصال بين الزوجين فيرى كل طرف أنه ينبغي عليه أن يقوم بمهامه المطلوبة وأن لا ينتظر الثناء والمديح والتعزيز من قبل الطرف الآخر.

لكي نواجه مشكلة ” الصمت الزوجي ” ونحدّ من تأثيرها الضاغط على الأسرة التي يصل بها حتى الطلاق علينا الالتزام بالعديد من الأمور كتعزيز الحوار الإيجابي وتنمية ثقافة التواصل الفاعل بين الزوجين وانتقاء أفضل العبارات والألفاظ كما أمرنا الله جلّ علاه في كتابه الكريم: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً..} ” البقرة: 83 “، المحافظة على الاحترام المتبادل بين الزوجين، والتعبير عن مشاعر الحب والإشباع العاطفي بكافة أنواعه (اللفظي والمادي والحسي)، السعي إلى إحداث التوافق النفسي وتنمية روح الانسجام والتألف بين الزوجين، والبحث عن الاهتمامات المشتركة وتنميتها وتعزيزها. 

إن جمود الزوجين عن الحوار لا يزيد الأسرة إلا تفككاً وتنازعاً، فالحوار الأسري من الأسس الهامة التي ينبغي أن نحرص عليها، لأنه يعدّ أساس العلاقات الطيبة والجيدة بين الزوجين ويؤثر بالتالي على تربية الأبناء، ويخفف من النزاعات والمشكلات والخلافات الاسرية التي قد تؤدي للطلاق، يساعد على التعبير عن الآراء والمشاعر والاهتمامات.

لنجعل شعارُنا..

                 “   بالحوار نصفي الأذهان و نسعى للاستقرار   “

منال القحطاني 

أخصائية اجتماعية 

@SW_Manal2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى