أخبار عربيةالعلوم النفسية والتربوية والاجتماعية

الطلاق: ما أسباب ارتفاع معدلاته في مصر في الفترة الأخيرة؟

  • عاطف عبد الحميد
  • صحفي بي بي سي عربي

الطلاق

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ارتفع معدل الطلاق في مصر بنسبة 14.7 في المئة في 2021

عندما بدأت في كتابة هذا التقرير، كنت أظن أنه سيكون من السهل الوصول إلى أشخاص يمكنهم التحدث علانية عن تجربة الطلاق التي مروا بها، وعن أسبابها، لكن الأمر لم يكن سهلا، ربما بسبب ما يتعلق بنظرة المجتمع إلى هذه القضية على أنها قضية شخصية في أغلب الأحيان.

وقد أشارت بيانات صدرت الأسبوع الماضي عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى ارتفاع كبير في معدل الطلاق عام 2021، مقارنة بالعام الذي يسبقه، بلغت نسبته 14.7 في المئة.

وذكر الإحصاء الجديد أن حالات الطلاق في 2021 سجلت ارتفاعا وصل إلى 254 ألفا و777 حالة، مقابل عدد حالات الطلاق المسجلة في 2020 والتي بلغت 222 ألفا و39 حالة.

صراع الأدوار

كانت نهال، التي اختارت عدم الإفصاح عن اسمها الحقيقي، والتي تعمل في وظيفة مرموقة في العاصمة المصرية، هي أول من وافقت على أن تتحدث إلينا عن تجربة طلاقها وعن أهم الأسباب التي أدت إلى انفصالها.

وقالت نهال، التي تبلغ من العمر 42 سنة، ولديها طفلان: “كنت مطالبة طوال 12 سنة زواج أن أكون الزوجة، والأم، والمربية، والخادمة، إلى جانب النجاح في عملي الذي يتطلب مني وقتا وجهدا استثنائيا”.

وأضافت: “لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد كنت أقوم بكل هذه الأدوار. لكن الكارثة الحقيقية أن قائمة طويلة لا تنتهي من المهام كانت دائما في انتظاري؛ إذ كان علي رعاية أهلي وأهل زوجي، ومرافقة الأطفال إلى التدريبات الرياضية في الأندية. وفوق كل ذلك، كان لا بد من أن أكون ملكة الجمال التي يقضي معها زوجها أوقاتا سعيدة كلما أراد ذلك”.

وترى هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع في مصر، أن “صراع الأدوار” في المجتمع بين الرجل والمرأة، والخلاف بشأن واجبات وحقوق كل طرف، من الأسباب الرئيسية وراء انتشار هذه الظاهرة.

وقالت هدى زكريا لبي بي سي: “الطلاق بالأساس ينتج عن مرض أفضل أن أسميه عدم الانصياع أو المرونة أمام ما تقتضيه التغيرات التي طرأت على المجتمع. فالبنت الصغيرة أصبحت تتعلم مثل الأولاد وتعمل طبيبة وأستاذة جامعية، وتتقلد مناصب رفيعة، ورغم هذا التغير الاجتماعي لا يزال بعض أفراد المجتمع يراها ‘أمينة زوجة سي السيد'”.

وأضافت أن “المجتمع المصري تسوده ثقافة ذكورية وأن دور الرجل في الأسرة يتوقف عند حد السؤال عن الزوجة والأبناء والتعرف على مستجدات الأسرة. فهو لا يريد أن ينخرط في العلاقة الزوجية إلى حدٍ قد يزعجه”.

تفاقم الضغوط الاقتصادية

تحدث البعض إلينا عن دور الضغوط المالية في وقوع الطلاق، وقد تأثرت مصر اقتصاديا في السنوات الأخيرة، مثل العديد من دول العالم، في أعقاب تفشي فيروس كورونا الذي أثر على عدد من القطاعات الحيوية في البلاد، وأبرزها قطاع السياحة، ثم اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وما أعقب ذلك من ارتفاع قياسي في الأسعار في كثير من دول العالم.

وحتى وقت قريب كانت مصر، بوصفها أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم، تعتمد على روسيا وأوكرانيا لسد احتياجاتها من القمح.

تقول فاطمة لبي بي سي، وهم أم مطلقة لأربعة أطفال، وتعيش في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة: “حدث الطلاق بشكل رئيسي بسبب قلة دخل زوجي الذي كان يعمل في مجال البناء، ولم يعد قادرا على توفير احتياجات المنزل، وهو ما أدى إلى عدة خلافات أسرية وصلت في النهاية إلى الطلاق”.

وتضيف: “لم يجد زوجي العمل الذي يمكن أن يحصل منه على دخل جيد يكفي للإنفاق على الأولاد وعلى تعليمهم ودروسهم، ويكفي لدفع الإيجار وفواتير الغاز والمياه والكهرباء، ولذا كانت الخلافات اليومية تشتعل بيننا بشكل متكرر”.

وتقول سمية، والتي فضلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 31 عاما، وتسكن في أحد أحياء القاهرة الشعبية، لبي بي سي: “كنت أتحمل الكثير من الأعباء مع زوجي الذي لا يعمل، بل وكان يتعاطى المخدرات. كان يحملني أعباء المنزل والأطفال والإنفاق على كل ذلك، إضافة إلى الإنفاق عليه هو شخصيا”.

وتقر سمية بأنها كانت تشتري لزوجها المواد المخدرة التي يتعاطاها على نفقتها الخاصة، حتى تتجنب الدخول معه في مشاجرات لا تحمد عقباها.

وقالت سمية إنها كانت تتحمل مشقة العمل وتقضي أضعاف الساعات العادية في عملها حتى تتمكن من النهوض بتلك الأعباء على أمل أن يقلع زوجها يوما عن المخدرات ويتحول إلى إنسان صالح.

لكنها أشارت إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الجنوني في الأسعار جعلها تقف مكتوفة الأيدي لا تستطيع تحمل كل هذه الأعباء وحدها، ومن ثم حدث الطلاق.

العنف الأسري

وتقول مها، وهو اسم مستعار، لبي بي سي: “كان زوجي يضربني لأتفه الأسباب، حتى بعد مرور سنوات على زواجنا وإنجابنا ثلاثة أطفال. وكان الضرب من ممارساته المعتادة”.

وأضافت: “هناك آثار لا تزول وندبات في جميع أنحاء جسمي جراء الضرب حتى أنني بدأت أشعر بالحرج عندما أنظر إلى نفسي في المرآة. كان يضربني وكأنه كان يستمتع بتعذيبي. تزوجت وأنا في الثامنة عشرة من عمري وأنا لم أتلق تعليما بعد الصف الثاني الإعدادي، فكنت أصبر على ذلك. لكن عندما تجاوزت السابعة والثلاثين لم أعد أتحمل وصممت على الطلاق، وقد حدث بالفعل”.

وأكدت هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع، أن العنف ضد المرأة متفش بين الأسر المصرية إلى حدٍ مذهل، إذ جاءت نتيجة سؤال طرحته على مطلقين ومطلقات عن ممارسة العنف داخل الأسرة صادمة، فقد أقر الرجال بممارسة العنف ضد النساء قبل الطلاق، وكذلك اعترف النساء بتعرضهم للضرب والإهانة.

وقالت أستاذة علم الاجتماع: “أجرينا مناقشة من خلال ما يعرف باسم “مجموعة تركيز” بمشاركة عدد من المطلقات والمطلقين، والذين اعترفوا جميعا بأن العنف يمارس ضد المرأة بشكل متكرر.

وأضافت: “طلبت مني إحدى المشاركات أن أصطحبها إلى غرفة أخرى لتتحدث إلي على انفراد، وبالفعل ذهبنا فكشفت لي عن شعر طويل جدا يكاد يلامس ركبتيها، وقالت ‘انظري إلى شعري الطويل هذا، لقد لفه زوجي على يده وجذبني منه بقوة وظل يركلني في ظهري حتى جاءني المخاض، إذ كنت في الشهر التاسع من الحمل”.

وقالت زكريا إن أحد أسباب الطلاق في الفترة الأخيرة هو أن المجتمع يسعى جاهدا إلى إيجاد دوافع للزواج لدى الشباب والفتيات، حتى ولو من خلال تحذير الشباب من الانزلاق في الرذيلة، وتحذير الفتيات من العنوسة. لكنها في نفس الوقت ترى أن المجتمع لا يخلق دوافع للحفاظ على العلاقة الزوجية التي يدفع الجميع إلى إقامتها.

وتحدثت أستاذة علم الاجتماع أيضا عن دور السينما والدراما في تصوير الزواج في بعض الأحيان على أنه علاقة عاطفية جميلة فقط، لا يعاني فيها الطرفان من أي مشكلات أو عقبات في الحياة، وهو ما قد يتسبب في صدمة للمتزوجين قد تؤدي إلى الطلاق أيضا مع أول محنة تواجههم في حياتهم.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى