أخبار عاجلة

المركزي الأوراق المالية باقية | جريدة الأنباء


  • معاملة المدفوعات الرقمية أنها البديل الأمثل للنقد خطأ.. الإحلال لا يحدث بسرعة كافية
  • موجودات البنوك النقدية خلال «كورونا» لأعلى مستوياتها.. وكل المعاملات تتم إلكترونياً

أحمد مغربي

في السنوات الأخيرة، أدى الانتشار المتزايد للتكنولوجيا الرقمية إلى تغيير جذري في أساليب الدفع من خلال تحقيق مستويات أعلى من حيث السهولة والكفاءة والشمولية، ومع زيادة شعبية عمليات الدفع الإلكتروني واعتمادها على نطاق واسع، أثير نقاش محتدم حول مستقبل الأوراق النقدية، ويرى بعض المراقبين المندفعين بالوقع المتزايد للدفع الرقمي بأن النقد لن يكون ذا أهمية قريبا، بل وقد يتم الاستغناء عنه كليا.

ومع انتشار المعاملات المالية الرقمية بالبطاقات وعبر الإنترنت، يعتقد البعض أن العالم يتجه إلى الاستغناء عن النقود الورقية، وأنه سيأتي وقت يكون فيه «الكاش» شيئا من الماضي، ومع هذه التوجه إلا أن الواقع في الكويت مختلف تماما حيث يرى بنك الكويت المركزي أن مستقبل النقد لا يبدو قاتما كما قد يتوقع أنصار المدفوعات الرقمية، وفي حين أنه من المعقول توقع انخفاض استخدام النقد في اقتصاداتنا في نهاية المطاف، إلا أن ذلك لن يحدث بالضرورة في وقت قريب، بل إن تسجيل أسعار فائدة منخفضة قد يعزز الطلب على النقد حيث تلاشت تكلفة الفرصة البديلة المتمثلة في العوائد الضائعة على تلك الأموال.

ويرى «المركزي» أن هناك ارتفاعا متوازيا في كل من المدفوعات الإلكترونية والنقد المتداول في الكويت، وقد لوحظت اتجاهات مماثلة في العديد من البلدان الأخرى، ويتعارض هذا بجلاء والتصور العام بأن الاستخدام المتزايد للمدفوعات الرقمية يكاد يقضي على استخدام النقد، وقد يكون من الخطأ معاملة المدفوعات الرقمية على أنها البديل الأمثل للنقد، ففي حين يمكن أن تؤدي دور البديل لحد كبير، إلا أن البيانات تشير إلى أن الإحلال ليس كاملا ولا يحدث بسرعة كافية، ومن الواضح أنه في حين تستحوذ المنصات الرقمية على الوظيفة التقليدية للنقد كوسيلة للتبادل، لا يزال النقد يتمتع بدور كبير كمخزون للقيمة.

وما يثبت صحة حديث «المركزي» البيانات التي ساقها في تقرير الاستقرار السنوي لعام 2020 والذي أظهرت ان نسبة النقد المتداول في كل معيار ارتفعت تقريبا، سواء كنسبة من كل من الناتج المحلي الإجمالي والنقد (ن 1)، أو من حيث نصيب الفرد الواحد، وعلى وجه التحديد، ارتفع نصيب الفرد من النقد المتداول من 353 دينارا في عام 2015 إلى 402 دينار في 2019، كما ارتفعت نسبة النقد المتداول من النقد أيضا من 16% إلى 18% خلال الفترة ذاتها. وبينما لا يمكن إنكار أن النقد المتداول كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفعت بشكل هامشي، من 4.3% إلى 4.5%، فإن الاتجاهات مجتمعة تؤكد أن النقد محافظ على وجوده وأهميته في الكويت ولم يشهد تراجع بأي حال من الأحوال.

تأثير «كورونا»

وعلاوة على ذلك، زادت جائحة كورونا «كوفيد-19» النقد انتعاشا لنرى ارتفاعا حادا في النقد المتداول في الكويت خلال الأشهر الأولى من تفشي المرض (من مارس إلى يونيو 2020)، وعلى الرغم من أن التزايد في النقد المتداول قد تضاءل منذ يوليو 2020، إلا أنه ظل على مستوى مرتفع تاريخيا، وقد ترجع الزيادة الأولية في النقد المتداول جزئيا إلى القيود التي واجهها تجار التجزئة في إعادة إيداع النقود لدى البنوك، نظرا لساعات العمل المخفضة أو حتى إغلاق العديد من فروع البنوك في الفترة من مارس إلى يونيو. ومع ذلك، فإن جزءا من الارتفاع في النقد المتداول يمكن أن يعزى أيضا إلى الطلب الاحترازي على النقود، حيث عادة ما يزداد اكتناز النقود المدفوع بالذعر في أوقات انعدام اليقين.

وفي حين أن تواجد النقد في الكويت لا يزال قويا وازداد بمرور الوقت، فإن ذلك لا ينفي حقيقة أن استخدام وشعبية عمليات الدفع الإلكتروني آخذان في الازدياد أيضا. وعلى مر السنين، ارتفعت قيمة المعاملات التي تجرى من خلال نقاط البيع، وكذلك بوابة شركة الخدمات المصرفية الآلية (كي-نت) للدفع عبر الإنترنت بشكل مطرد، كما أن اتجاه عدد المعاملات يأخذ منحى مماثلا.

وعلاوة على ذلك، تعاظمت أهمية بوابة الدفع عبر الإنترنت بشكل حاد في السنوات الأخيرة، وإن كان ذلك بدءا من قاعدة منخفضة نسبيا مقارنة بقيمة معاملات أجهزة نقاط البيع، ويتبين أن الانهيار المتسارع في مارس 2020 هو الهبوط الوحيد في المسار المتصاعد لعدد وقيم المعاملات، وهو ما يعكس أثر تدابير الإغلاق في مواجهة وباء كوفيد-19 والانكماش الذي أعقب ذلك في النشاط الاقتصادي، وسرعان ما سجلت أعداد المعاملات وقيمها انتعاشا قويا لينعكس اتجاه المنحنى بذات الحدة، مع تخفيف عمليات الإغلاق حتى تجاوزت مستويات ما قبل الوباء.

بنية تحتية

إن الانتشار المتزايد للدفع الإلكتروني في الكويت مدعوم ببنية تحتية متنامية للصيرفة الإلكترونية، فعلى سبيل المثال، ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع بأكثر من الضعف من 28.42 ألف جهاز في عام 2012 إلى أكثر من 65 ألف جهاز في 2019، وخلال الفترة ذاتها، زاد عدد البطاقات البنكية من 3.4 ملايين إلى 4.9 ملايين، ومن المحتمل أن تكون حالة عدم اليقين المتفاقمة خلال 2020 و2021 قد عززت هذا الجانب بشكل أكبر، وهو ما قد يفسر الارتفاع الحاد في الموجودات النقدية في الكويت ودول أخرى في ظل الوباء، حتى في الوقت الذي كانت جل المعاملات تجرى من خلال بوابات الدفع الإلكتروني.

وإجمالا فإن المخاطر المرتبطة بالمدفوعات الرقمية مثل الهجمات الإلكترونية التي قد تعيق الوصول إلى أنظمة الدفع أو استخدامها، أو الاستبعاد المحتمل لشريحة السكان الأقل تعليما أو الأكبر سنا قد تسهم أيضا في الحفاظ على أهمية النقد، وتشير هذه العناصر إلى أن النظرة المستقبلية، في المدى القريب على الأقل، تميل على الأرجح إلى «نقد أقل» وليس إلى مجتمع غير نقدي.





Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى