أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

فوائد قراءة القصص للأطفال … بقلم الدكتورة هلا السعيد

إيسايكو: فوائد قراءة القصص للأطفال … بقلم الدكتورة هلا السعيد

تعتبر تربية وتعليم الأطفال امر محبب لكل الأباء والأمهات خاصة فى سنوات الطفولة الأولى حيث براءة الأطفال والرغبة فى الأستكشاف والتعلم, فكلنا ما زلنا نتذكر ايام الطفولة السعيدة والقصص والحكايات التى كان يرويها الأباء والأمهات فى جو عائلى سعيد, وكيف كانت لهذه القصص والحكايات تأثير كبير فى تكوين شخصياتنا واكسابنا الكثير من المواعظ والحكم والعادات والتقاليد,فكثيرا ما نقلتنا قصص وحكايات الأطفال التى كان يرويها الأباء والأمهات قبل النوم لعالم الخيال الرحب المليئ بالأمال والأحلام, فما اجملها من ايام حفرت فى ذاكرتنا واصبحت جزء لا يتجزأ من تاريخنا , ونظرا لأن قصص الأطفال تحظى بحب الكبار والصغار نظرا لفوائدها العظيمة فى نمو شخصية الأطفال كان لابد ان نتعرف اليوم من خلال موضوعي على فوائد قراءة القصص للأطفال.
فكثير من الأهل يستعينون بالقصة كوسيلة لنوم أطفالهم، ولكنهم لا يعرفون بأن القصة لها أبعاد وفوائد أكثر من النوم.

ماذا يمكن أن تقدم القصة لطفلك؟
رواية القصص هي وسيلة فريدة من نوعها للأطفال لانها تساعد على تطوير التفاهم والاحترام.
تشكل رواية القصص جزءا كبيرا في تطوير شخصيه طفلك ككل، فإن قراءة القصة تعتبر تقليد قديم العهد يتبعه الاباء منذ زمن بعيد فكان جزءا من معظم طفولتنا ايضا.
لدى الأطفال الحب الفطري للقصص، فهو يعمل على خلق السحر والشعور بعجائب الكون، فهنالك قصص تعلمنا عن الحياة، عن أنفسنا وعن الاخرين.

أهمية القصة في حياة الأطفال:
إن إثارة شغف القراءة لدى الطفل يبدأ من سن مبكر، ويعتبر أمرا هاما لنمو الطفل وبالتالي هو أمر ممتع.
هناك دراسات توضح اهميه الام الحامل بقراه قصص لجنينها واثبتت الدراسات ان الجنين يسمع الام وهي تربي جنينها علي حب الاستماع وحب القراءه ويرتبط الجنين بصوت امه وهي تقراه القصه
ونلاحظ ان كثير من الأطفال غريزياً يحبون الكتب والقصص وخاصة عندما يتعرفون على الأفكار والأماكن والمخلوقات الرائعة التي لم يسبق لهم مواجهتها.

فوائد القصة لطفلك:
من خلال القصص يمكن للأطفال تعلم المزيد عن الحياة والعالم وأنفسهم. بصرف النظر عن خلق فرصة الترابط، هناك الكثير من الفوائد للقراءة مع طفلك أهمها:
1.التفاهم الثقافي
يتيح سرد القصص للأطفال تجربة دول و تقاليد مختلفة، والتي يمكن أن تساعد طفلك على  تطوير تقديره لبقية العالم والثقافات المختلفة.
فقد أثبت أن رواية القصص تساعد في تطوير شعور طفلك بالتعاطف، وذلك من خلال تشجيع الأطفال على وضع أنفسهم في موقع بطل القصة للنظر في أفعالهم وردود أفعالهم ولماذا قد يكونون قد صنعوها.
2.الفضول والخيال والاتصال
القراءة للطفل يمكن أن تزيد من استعداده للتعبير عن نفسه وإيصال أفكاره ومشاعره.
فعند سرد القصة لطفلك عليك بالتحدث معه عن المؤامرة والشخصيات الموجودة في القصة، لاقتراح كيف أن كل واحدة من الشخصيات قد تحرك القصة للأمام وإخبارهم لماذا يعتقدون أن الشخصية قد تصرفت بطريقة معينة.
عند سرد القصص، يجب عليك تشجيع الأطفال على طرح الأسئلة والتحدث عن شعورهم.
3.القراءة هي الطريقة المثلى لتوسيع مفرداتهم
حيث يختار الطفل كلمات جديدة عند سماعها. إذا لم يفهموا كلمة ما، فسيطلب منهم على الأرجح توضيحًا، لذلك احرص دائمًا على تشجيع هذا النوع من الأسئلة.
4.تشجع على الإبداع
وذلك من خلال استخدام خيالهم لتصوير الإعداد والشخصيات والقصة كما تتكشف.
فبدلاً من إعطائه الصور المصاحبة للكلمات، وهي الحالة عند مشاهدة فيلم، يكون الطفل قادرًا على بناء العالم الذي يتم إعداد القصة من خلاله لنفسه.
5.التركيز والمهارات الاجتماعية
من خلال سرد القصص، يتم تشجيع الأطفال على الاستماع للاخرين سواء كانوا رواة القصص أو غيرهم ممن يستمعون إلى القصة.
يتعلمون أن يكونوا أكثر صبرا وأن يسمحوا للاخرين بالتحدث، فهم يبدأون في فهم أن الاخرين قد لا يفسرون الأشياء بالطريقة نفسها التي يفعلونها.
يتم تطوير مهاراتهم في التركيز والاستماع لأنها تركز على ما يقوله راوي القصة، إذا لم يستمعوا للقصة سوف يفوتهم  جزء من المؤامرة.

ونلخص فوائد قراءة القصه للاطفال ::
* ‫تقوي القراءة العلاقة بينك وبين طفلك
* ‫تنمي القراءة مهارة الاستماع عند الأطفال
* ‫تساعد القراءة على زيادة الحصيلة اللغوية للطفل
* ‫تحسن القراءة من الانتباه عند الأطفال
* ‫تنمي القراءة الإبداع عند الطفل
* ‫تساعد القراءة الطفل على النمو الاجتماعي والعاطفي‬

كيف تقرأ القصة لطفلك؟
هنالك اسلوب عليك باتباعه لجذب انتباه طفلك الى القصة التي تقرأها أهمها:
*  عليك بتغير وتيرة صوتك والمبالغة بالتعبير
* تغيير ملامح الوجه والجسم والإيماءات (اسمح لجسمك بالتكلم)
* جعل الجسم والوجه تستجيب للحكاية
* عليك بالحفاظ على التركيز
* الحفاظ على اتصال العين جاذبة مع طفلك المستمع إليك
* خلق الكاريزما
* استخدام الصمت والتوقف لإضافة تأثير دراماتيكي.

كيف تشجع طفلك على قراءة القصص
هذه النصائح ستساعدك على تشجيع طفلك لقراءة القصص:
* اقرأ لطفلك منذ نعومة أظافره
* املأ غرفة طفلك بالكتب
* كن قارئ جيد لتكون قدوة لطفلك
* عرف أطفالك على الكتب التي تتوافق مع اهتماماتهم وهواياتهم.
* شجع طفلك بالعثور على كتب جديدة
* احصل على بطاقة مكتبة لطفلك.

كيفية قراءة القصص للأطفال:
اولا: قبل القراءة
قبل التطرق لنصائح كيفية قراءة القصص للأطفال، هناك أهمية للمرحلة المسبقة للقراءة، وهي مرحلة قراءتك للقصة قبل قراءتها للطفل:
1) معرفة مدى ملاءمة القصة للطفل؛
2) معرفة كيفية عرض القصة له؛
3) معرفة المكان الذي يجب أن تتوقف فيه عن القراءة لكي تعطي الطفل إمكانية للتمعّن والتفكير بالقصة وتطوّرها.
قبل بداية قراءة النص، هناك أهمية كذلك لإدخال الأطفال إلى عالم النص وجوّ القراءة الأوليّ. لترتيب هذا الجوّ، على القارئ أن يبدأ بالحديث مع المستمعين عن الكتاب الذي بين يديْه. هذا الحديث يمكن أن يتطرّق لعدة مميزات يحملها الكتاب الذي يستعد المستمعين للاستماع اليه، مثل:
أ. الرسومات على الغلاف الخارجي للكتاب، إذ يمكنك التساؤل مع أطفالك ماذا يتوقعون أن يحصل في الكتاب، اعتمادا على الرسومات في الغلاف؛
ب. عنوان الكتاب، وعلى ماذا يدلّ. هل يضيف للتوقعات من البند السابق؟
جـ. اسم الكاتب والرسام، وهل قرأنا مسبقاً قصصًا لأيٍّ منهما؟ هل سمعنا بأسمائهما سابقاً؟
د. توفير خلفية عن أحداث القصة أو مكان حدوثها، إن كانت هناك حاجة لذلك (بناءً على القراءة المسبقة). تكون الحاجة كبيرة لهذه المقدمة عندما يكون في الكتاب تطرّق لمعلومات مسبقة يجب أن يعرفها المستمع، مثل حدث تاريخي، حقيقة علمية، شخصية مشهورة أو غير ذلك.
هـ. نصيحة إضافيّة، هي إعطاء خلفية كذلك عن نوع النصّ (كوميديّ، دراميّ، ملحميّ، بوليسيّ وما إلى ذلك)، ويمكن نقاش مدى موافقة الأطفال على هذا التصنيف بعد الانتهاء من القراءة.

ثانيا: خلال القراءة
خلال القراءة، هناك أهمية لإكمال الحديث الذي بدأ مسبقاً حول النصّ. أولاً، لملاءَمة التوقعات مع الأحداث، وثانياً للتعمق أكثر فيها. لهذا السبب على القارئ أن يشارك الأطفال في القراءة من خلال سؤالهم عن الأحداث والرسومات وتوقعاتهم، ومدى فهمهم لسير الأحداث حتى تلك النقطة، بالاضافة لإعطائهم الفرصة الكاملة لسرد القصة من البداية حتى النقطة التي توقف فيها القارئ، ومشاركة توقعاتهم للأحداث القادمة للقصة. في حالة كان الأطفال يعرفون القصّة، يمكن أن نزيد على ذلك، كيف كان من الممكن أن يعيدوا صياغة القصّة، أو يغيّروا أحداثها.
هذه التقنيات تساعد الطفل كثيرًا على تطوير تفكيره المجرّد وخياله الحُرّ، بالإضافة إلى كونها تزيد من تركيز المستمعين وتشجّعهم على التعبير بكلماتهم عن عالمهم الداخلي وكيفية فهمهم وقراءتهم لأحداث القصة. يجب أن نتذكر أنّ الأطفال في الكثير من الأحيان يفهمون أكثر ممّا يستطيعون أن يعبروا بالكلمات، ولذلك فإنّ تشجيع قدرتهم على التعبير عن النفس والاستماع إليهم بتمعّن وإصغاء صادقيْن، يزيدان من عالمهم اللغويّ وتواصلهم مع ذاتهم. وأخيرًا، يجب أن نتحقق من فهمهم اللغويّ للنصّ، والاستعداد للردّ على جميع أسئلتهم، اللغوية والفضولية، حتى لو كانت الاجابة “لا أعرف، ولكن لنبحث الموضوع معًا”، شريطة أن تبحثوا في الموضوع حقًا.

ثالثا: بعد الانتهاء من النص
يعتقد الكثيرون أنّ قراءة القصة للأطفال تنتهي بقراءة الكلمات الأخيرة من النصّ. ولكن، وكي يتم استيعاب جميع مركّبات القصة وعملية قراءتها، على القارئ والمستمعين الحديث عن القصّة وإحيائها من جديد بعد الانتهاء من قراءة النصّ نفسه. يجب توفير الإمكانيّة للأطفال للتعبير عن أفكارهم حول القصة وحول مبناها، حول مغزاها وحول أحداثها. هناك أهمية كذلك لقراءة القصّة وملاءمة أحداثها لحياتهم الخاصّة، إن كانوا قد مرّوا بأحداث مشابهة، وكيف تعاملوا مع الأمور حينها، أو غير ذلك من محاولات الربط والتجسير بين القصّة وحيواتهم الخاصة.
بعد الانتهاء من القصة، هناك أهمية لمناقشة التوقعات التي كانت عند الطفل في البداية، بالاضافة للاستماع لرأيه في ما جرى في القصّة وسير أحداثها. مناقشة الخيارات التي اتخذتها الشخصيات في القصة، تضفي على القصّة توجّهًا جديدًا بالمفهوم النفسانيّ والاجتماعيّ إذ يبدأ الطفل بتطوير تقنيات لفهم تصرّفات الآخر وتقبّله أكثر. التعلم من الآخر هو جزء لا يتجزّأ من تعلم الطفل بحسب علم النفس؛ فالطفل لا يتعلم فقط من التجارب التي يخوضها بنفسه، وإنّما من تجارب الآخرين التي يشاهدها أو يتخيّلها، أيضًا، كما في القصة مثلاً. نقاش هذه التجارب هو أداة مفيدة جدًّا لتطوير القيم المختلفة وبلورتها بوضوح في نفس الطفل.
ينصح الكثير من المختصين بالتطرّق للفوائد وللمغزى من القصّة ومناقشتها بعد الانتهاء من قراءتها، ولكن هناك رأي آخر في المجال يَدّعي أنّ في مناقشة المغزى للقصّة هناك توجيه وتلقين له، بدلاً من إعطاء الطفل فرصة للتفكير فيه وإيجاده وحده. لذلك ينصحون بمناقشته فقط بعد قراءات متعدّدة للنصّ، بعد أن تمكّن الطفل من التفكير في القصّة والتعمق فيها بشكل فرديّ، أولاً. يبقى في النهاية القرار في هذه القضية بيد القارئ، لأنّ الطفل يتوقّع في الكثير من الأحيان أنّ هذا هو السؤال المركزيّ الذي سيسمعه بعد الاستماع إلى القصّة، فيبدأ بالاجابة عليه… عندها هناك حاجة مباشرة لمناقشته.

نصائح عامة:
1. ترتيب الجلوس: الهدف المركزي من ترتيب الجلوس هو أن يتمكن كلّ الأطفال المستمعين من مشاهدة رسومات الكتاب. بالاضافة لذلك يجب أن يشعر الأطفال بالراحة في وضعية جلوسهم لكي لا يضرّ الأمر بتركيزهم أو بتواصلهم مع عملية القراءة.
2. تعابير الوجه: على القارئ أن يعبر عن تواصله الشخصي مع أحداث القصة من خلال تعابير وجهه بنفسه. فمثلاً عند قراءة حدث محزن أو مفرح أو مربك، عليه أن يعبر عن ذلك بشكل واضح. أولاً من أجل زيادة حضور أحداث القصّة للأطفال، وثانيًا من أجل زيادة تواصلهم مع القصة وتجسير أحداثها لهم، وبالأخص الأحداث العاطفية والانفعالية.
3. نبرة الصوت: أسوةً بتعابير الوجه، على القارئ ملاءمة نبرة صوته كذلك لأحداث القصّة، ومحاولة تغيير صوته قدر الإمكان لتمثيل شخصيات مختلفة في القصّة. لا يعقل أن يقرأ ما تقوله شخصية طفلة صغيرة، بنفس الصوت الذي يقرأ فيه ما تقوله شخصية الجدّ المُسنّ مثلاً، فهذا يبعد القصة ويصعب التواصل مع أحداثها.
4. وتيرة القراءة: قد تكون نصيحة إضافية وكمالية، ولكنها تضفي رونقاً على القصة وتزيد من متعة الاستماع اليها. عند قراءة النص، ننصح بملاءَمة وتيرة أو سرعة القراءة لأحداث القصة، فمثلاً عند قراءة وصف مملّ، يمكن زيادة سرعة القراءة (أو إضافة حركة في الأيدي لزيادة محسوسيّة الوصف). أو مثلاً عند قراءة أحداث مثيرة، يمكن إبطاء وتيرة القراءة، لزيادة الإثارة وزيادة تركيز المستمعين وانصاتهم، وحتى دفعهم للجلوس على حافة مقاعدهم متلهفين لسماع ما قد يحدث.
5. حبّ القارئ للقصة: لا شكّ بوجوب قراءة القصة مسبقاً على يد من سيقرأها للأطفال، ولكن بالاضافة إلى ذلك، لكي ينجح في عملية قراءتها للأطفال بشكل ناجع، عليه أن يحبّ القصة. أحياناً لا يكون هذا خيار متاح، ولكن يجب على القارئ على الأقل أن يجد ما يحبه في هذه القصة، لسبب بسيط، وهو أنّ الأطفال يشعرون بعلاقة القارئ مع القصة. يشعر الأطفال ما إذا كان قارئ القصة يقرأها عن حب وتواصل معها، أم مجرد إسقاط واجب لكي يقرأ قصّة لهم. لذلك عليه أن يختار بالذات القصص التي يحبّها، وهكذا لا شكّ بأنّه سيبدع أكثر بقراءتها.
6. ونصيحة أخيرة: انتبه! لا تقرأ “للأطفال”، بل “اقرأ معهم”. لا تقسم الوظائف بينك وبين الأطفال، أنت تقرأ وهم يشاهدون الرسومات، بل الفت انتباههم للنصّ نفسه ولوتيرة القراءة. تذكّر أنك بالاضافة للمتعة في القراءة، تريد تلقينهم ثقافة كاملة من القراءة.

الدكتورة هلا السعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق