أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

هوس التسوق … مقال بقلم الدكتور عبدالله الغامدي

إيسايكو: هوس التسوق … مقال بقلم الدكتور عبدالله الغامدي.

يوجد بين الناس من لديه رغبة جامحة في الذهاب للأسواق، وشراء الأشياء الجديدة والزائدة، أو من خلال التسوق عبر الإنترنت للمنتجات المتوفرة، ليشتري بغرض الإنفاق فقط، وليس لغرض الاحتياج، فهو يحس بمتعة وسعادة في ذلك.
هذا الهوس المقيت للتسوق والشراء؛ يرتبط ببعض السمات الشخصية للفرد؛ كالميل إلى الانفتاح، والرغبة في التفرد، والحاجة إلى تحسين المكانة .
وترجع المسببات إلى وجود رغبة دفينة في إشباع الذات ، نظراً لمشاعر النقص النفسي، وضعف التقدير للذات، كما يتبين أن من العوامل الرئيسة لهذا الاضطراب؛ هو ارتياح الفرد في التعامل مع الباعة في المتاجر، حيث يشعرونه بقيمته، ويعطونه أهمية مرتفعة؛ وما هدفهم إلا البيع، وتحقيق المكاسب.
ومن المسببات شعور الفرد بالفراغ، وكذا الشعور بالوحدة والقلق؛ ليستخدم التسوق في خفض هذه المشاعر السلبية، أو لكونه يريد الهروب من مشكلة ما، أو بسبب حاجته إلى الإحساس بالمشاركة الفاعلة في أنشطة المجتمع، وعدم الشعور بالعزلة الاجتماعية، أو لأنه عاش في أسرة فقيرة ومحرومة، ويسعى إلى تقليد الآخرين ، أو حتى يفاخر أمامهم ، ويرفع نفسه بينهم.
وقد أثبتت الدراسات أن هناك ارتباطًاً وثيقاً بين إدمان التسوق، وهوس الشراء، وبين بعض الأمراض النفسية، وعلى رأسها اضطراب القلق العام، واضطراب الوسواس القهري، واضطرابات الأكل.
ولا شك أن هذا الإدمان يؤدي إلى أضرار كثيرة، كتدمير القدرة المالية للشخص، والإضرار بطموحاته المستقبلية، مع وقوع اختلالات ومشاكل أسرية بسبب ذلك.
وللتخلص من إدمان التسوق؛ لابد من مواجهة المشكلة بالإرادة القوية، التي هي مفتاح التخلص من الرغبة الدائمة في التسوق، وشراء المنتجات غير المهمة.
فعلى المصاب أن يمنع نفسه من الشراء إلا لحاجة، وأن يزيل العوامل والمسببات التي تؤدى إلى هذا الادمان، فلا يتسوق إلا للضرورة القصوى، وبعد التسويف والتأجيل والتأخير.
كذلك عليه أن يحرص على توفير الوقت والمال، فلا يتابع العروض والإعلانات عن المنتجات، حتى لا يقع في فخ الشراء، فيضيع المال.
أيضاً عليه أن ينمي في نفسه العادات الإيجابية، التي تساعده في السيطرة على الاندفاعات، وأن يضع ماله في مشاريع اقتصادية نافعة.
وعليه أولاً وآخراً أن يتذكر قول الخالق سبحانه وتعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾، فالإفراط في الإنفاق، والشراء بدون حاجة؛ فيه إسراف وإضاعة للمال، لأنَّه يؤدي إلى الاقتراض، والأخذ بالتقسيط، وبالتالي الوصول إلى حياة الفقر والفاقة، يقول الله تعالى: (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ).

بقلم/ د.عبدالله سافر الغامدي
جدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى