أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةالعلوم النفسية والتربوية والاجتماعيةمقالات

من فنون تربية الطفل (الجزء الثاني) مقال بقلم: د.أحمد لطفي شاهين من فلسطين المحتلة

من فنون تربية الطفل – الجزء الثاني
بقلم: د.احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة
ان الحياة بلا حب ومشاعر طيبة وايجابية لا قيمة لها… وان حب الزوجة لزوجها وحب الزوج لزوجته سر من اسرار سعادة الأطفال ونموهم النفسي السليم وتنمية شخصياتهم بشكل نافع للمجتمع ولقد قدمت كورس “فن التناغم الاسري ” وركزت فيه على ترسيخ مفهوم الحب والاحترام داخل الاسرة لتحقيق السعادة للزوجين ثم للاطفال
وفي آخر دورة قدمتها كان فيها 50 زوج او مخطوبين سألت الحضور: “ما هو أفضل شيء يستطيع الوالدين أن يقدموه لأولادهم؟
” تفاوتت الإجابات بين “الحب، الدين، الاخلاص، التقوى، الصداقة، الانفتاح، الهدوء، الإحسان” … ومرادفاتها، حتى جاء دوري في التلخيص والبلورة وأنا أفكر أن تكون إجابتي مختلفة ودقيقة وشاملة فقلت لهم انها ” القدوة ”، فالقدوة هي بالتأكيد أهم ما يقدمه الوالدين لأولادهم ! سكت الجميع .. وشكرتهم .. إن كل ما قالوه صحيح .. ولكن هناك فرق بين الصحيح والأكثر صحة..
اكملت كلامي : ان أفضل شيء يقدّمه الوالدين لأولادهم هو أن يُحبوا ويحترموا بعضهم ” ثم قلت لهم انني قرأت كتاباً اسمه “قوانين العقل للطفل” وكانت المقدمة شيقة جدًا، وجعلتني أظن أن كل ما سأقرأ سيكون عن تربية الطفل ليصبح طفلًا سعيدًا وذكيًا .. وأنني سأقرأ عن الطفل.. لكنني تفاجأت أن معظم ما يدور في الكتاب هو عن الزواج والعلاقة الصحية بين الزوجين، وأنها هي العامل الأكبر والأهم في التربية. ومما ورد فيه ” أنت لست مضطراً أن ترى أطفالك في منطقة يوجد فيها حروب ومشاكل، لتلاحظ التغيرات السلبية في تطور عقل الطفل، كل ما تحتاجه هو زوجين يستيقظوا يومياً بشكل متكرر وهم مستعدون لجَرح مشاعر بعضهم البعض.. فالصراع الزوجي قادر على إيذاء عملية تطور عقل الطفل بشكل خطير، حيث تبدأ الآثار السلبية من الشهور الأولى، ويستمر صداها لعمرٍ طويل.. وحسب دراسات علمية فإنه يمكن معرفة نسبة الخلافات بين الزوجين عن طريق فحص عينة بول طفلهم خلال ٢٤ ساعة” !!!
ثم قام أحدهم ليسألني عن طريقة لتربية ابنه بحيث يستطيع أن يسجل في جامعة راقية، عندما يكبر..
فأجبته : إذا أردت أن تزيد نسبة الذكاء عند ابنك، اذهب إلى البيت وأحبب زوجتك وهذا أقل ما يمكن للأهل فعله وهو أن لا تحدث المشاكل الزوجية أمام الأطفال، لانك لا يمكن ان تتصور الأثر السلبي جدا للمشاكل في المنزل على نفسية وتفكير الاطفال … إن الزوجان الرومنسيان والبيت الخالي من المشاحنات بينهم هو المكان المثالي للأطفال. وإن الأسرة المتماسكة المتعاطفة المتحابة تصنع الأعاجيب في الصحة الجسدية والعقلية للأطفال عن طريق حرص كلٌّ من الزوجين على اسعاد شريك حياته والمحافظة عليه.
إن الأطفال المشبعون بالحنان والعطف الأبوي يكونوا قليلي العناد والعنف والانحراف والأمراض النفسية، فضلًا عن تفوقهم في التحصيل الدراسي ثم الأكاديمي.. انني اريد ان اسالكم سؤالا مهما … اذا لم تكونوا على قدر من الوعي والمسؤولية، لِمَ أنجبتم أرواحًا تتعذّب من قساوتكم؟
‘الخطوات العملية
إن المطلوب من الوالدين لتربية الابناء في جو عائلي ونفسي واجتماعي سليم ما يلي : ..
1 – الاجتماع على وجبات الطّعام مع اطفالهم والاهتمام بهم اثناء تناول الطعام وبذلك سيتخلّصون من اضطرابات الأكل لديهم، وهُم أكثر استمتاعاً في تناول الطّعام. كما أنهم يتعلمون مفردات أكثر من خلالكم ويتميّزون بأخلاق رفيعة واحترام شديد للذات وعدم شعورهم بالحرمان من الحنان او النقص الاجتماعي.
2 – تعريف الأطفال على تاريخ العائلة وتسلسل الاجداد فالأطفال الذين لديهم معلومات حول تاريخ عائلاتهم ومعرفة النسب المميز للعائلة لديهم قوّة رهيبة في السيطرة على حياتهم وثقة عالية بالنّفس، وهم أكثر نجاحاً من أقرانهم لأنّهم يؤمنون أنّهم ينتمون لشيء كبير جداً ومهم للغاية ويفتخرون بذلك .
3- أن تكون هذه العائلة جزءاً من مجتمع كبير من خلال العلاقات الاجتماعية وتبادل الزيارات مع مجموعة من اقارب و أصدقاء العائلة وهذا يجعل الأُسرة عموما والاطفال خصوصا أكثر سعادة، وكلّما زاد عدد العلاقات كلما كانت الأُسرة أكثر سعادة، وهذه السّعادة ناجمة عن الإحساس بالاتصال مع المجتمع المحيط بالأُسرة.
4- ضرورة بناء شخصيّة الأطفال واسقاط دكتاتوريّة الوالدين… لأنّ الأطفال يفعلون ما هو أفضل عندما يضعون خُططاً لأنفسهم بأنفسهم أو عندما يكون لديهم رأيهُم الخاص على أقل تقدير فالأطفال الذين يُخطّطون لوقتهم الخاص ويحدّدون أهدافهم الإسبوعيّة ويقيّمون عملهم بأنفسهم، تتراكم لديهِم هذه الأمور على “الفَص الجّبهي” وعلى أجزاء أُخرى من الدّماغ، ممّا يُساعدهم في السّيطرة على حياتهم، والإنضباط الذّاتي وتجنّب الإنحراف ومعرفة إيجابيّات وسلبيّات خياراتهم، وباتباع ثقافة العقوبة الذاتيّة للطفل (أي أن يُعاقب الطفل نفسه بنفسه)، ويختار عقوبته البسيطة ..يُصبح الأطفال أكثر ميولاً لتجنُّب الأخطاء
5 -ان يكون الأب والأم قدوات وعظماء وبذلك يملكان قوى خارقة فالأطفال الذين يقضون أوقاتاً يتعلمون من والديهم هم أكثر إجتماعيّةً، والأفضل في المدرسة، ويُبدون اهتماماً أكبر بالآخرين من حولهم لذلك من المهم جدا اختيار الزوجة المناسبة ذات الاخلاق والدين والعلم والنسب.. والموافقة على الزوج المناسب صاحب الاخلاق والدين والعلم والنسب لأن هذين الزوجين يتكاملان ويمثلان نموذج راقي لأطفالهم
6 – وجود دخل مادي مناسب يؤمّن حياة كريمة للاسرة والاطفال فالمال وسيلة للحصول على الاحتياجات وتأمين المعيشة، ورغم أنّ المال ليس الوسيلة المباشرة للسّعادة لكنّه بنفس الوقت مهمّ لتأمين احتياجات الأُسرة وجعلها تؤمّن مُستلزمات الحياة وعدم شعور الاطفال بالنقص وعدم الضغط على اعصاب الوالدين خاصة الأب
7 – علموا اطفالكم ان النجاح القوي والمؤكد يحتاج الى التدرج ..كل شيء في الحياة يمشي بالتدرج .. والتدرج مهم على طريق النجاح وتذكروا ان الله خلق الإنسان بالتدرج( نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم…. الخ) لذلك علموا اطفالكم ان يرسموا صورة متدرجة صحيحة جيدة لاهدافهم مع وجود المرونة ومعرفة قيمة وقدر الاخرين والتعامل معهم بفاعلية فلا يمكن ان تنجز هدفك بمفردك ويجب ان يكون التوجه قوي ومستمر نحو الهدف وصولا للنجاح بالتدريج وبالتعاون التكاملي مع الاخرين
8 – علموا ابنائكم حسن الظن بالله تعالى .. والتفاؤل ان يكون لديهم دائما موقف ذهني ايجابي سليم فمثلا عندما يكون هدفه ان يقرأ كتاباً فلابد ان يكون لديه قناعة انه سوف يستفيد من هذا الكتاب وان يتوقع الفائدة وان من لديه فكر سلبي ( سيفكر في الهزيمة ) فلابد ان يكون لدى اطفالكم رغبة مستغرقة للتفوق وتحقيق الهدف وتفاؤل بتحقيق ذلك والا سيكون مصيرهم الفشل … وطبعا الوالدين يجب ان يكونا قدوة في كل ما ذكرناه

إن بعض الآباء والامهات يفعلون كل شيء في تربية ابنائهم ولكنهم لا يجدوا نتيجة إيجابية لهذه التربية وهذا التعب بل على العكس لا يجدوا إلا شقاء وفساد الأبناء ولا يعرفون السبب !!
لقد سألني أحد الحاضرين في عن سوء أخلاق أبنائه فقلت له ماذا تقدم له فقال أصرف عليه دم قلبي..
فسألته “هل دم قلبك حلال” فشهق وتلعثم وتعثر تنفسه واحمر وجهه ثم ضاق نفسه وجاءته غصة مالها مثيل وظهر على وجهه صدمة قوية وكاد ان يقع على الارض فأمسكت بكتفه وقلت له كيف يستجيب الله لتربية أبنائك وقد غذيتهم بالحرام .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به)).. إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر فلنطعم أبناءنا طعاماً حلالاً ونلبسهم ملبساً حلالاً حتى يكونوا أسوياء وصالحين والا فانهم سيكونوا غضب ولعنة ويتعبوننا في الدنيا وسنحاسب يوم القيامة عليهم وعلى الحرام الذي انفقناه عليهم وهذه طامة كبرى
ختاما .. علموا اطفالكم انه يمكنهم ان يكونوا على الطريق الصحيح ومع ذلك تدهسهم الاقدام عندما يتوقفون عن التقدم… وانه امر مأساوي ان يكتشف الانسان وجود منجم ذهب في ارضه الخاصة وهو على فراش الموت لكن الاشد من ذلك مأساوية هي ان يكتشف الانسان قدراته وهو على فراش الموت ويندم بعد فوات الاوان ..
لذلك شجعوا اطفالكم على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم والانطلاق نحو التفوق والابداع وكونوا قدوات ايجابية لهم حتى تكونوا اديتم امانة التربية على اكمل وافضل وجه لان اطفالنا امانة في رقابنا وسنحاسب عليهم امام الله يوم القيامة .. فليكن ابناؤكم سببا في رحمتكم امام الله اذا رحمتوهم واحسنتم تربيتهم وتعليمهم بما يرضي الله جل جلاله
تحياتي واحترامي وتقديري لكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى