أخبار عاجلة

لماذا تخلت الكويت عن هدفها الطموح | جريدة الأنباء

  • نواب مجلس الأمة سيحبطون محاولات دخول شركات النفط العالمية لاستخراج النفط من حقول الشمال
  • أولوية «نفط الكويت» الملحة هي وقف الانخفاض في الحقول الحالية وعلى رأسها حقل برقان العملاق
  • الاستشهاد بـ «المخاوف البيئية» والأجندة الخضراء لتبرير تغيير الإستراتيجية النفطية مضلل ولا يستحق المخاطرة

محمود عيسى

تناولت مجلة «بتروليوم ايكونوميست» الأوضاع النفطية الكويتية، وقالت إن السياسة المحلية ومخاوف تراجع الطلب العالمي على النفط استدعت إجراء مراجعة نحو تخفيض الأهداف الإنتاجية، حيث اتخذ المجلس الأعلى للبترول خلال اجتماع في أوائل فبراير الجاري قرارا حاسما بالنسبة لمستقبل قطاع إنتاج النفط في البلاد، والاقتصاد الذي يعتمد على الهيدروكربونات، وهو القرار الذي سيستمر تنفيذه على مدى العقدين المقبلين.

وأضافت المجلة أن «الأعلى للبترول» الذي يمثل السلطة النهائية للحكومة في مسائل الطاقة بحث اقتراحا بتخفيض هدف إنتاج النفط لعام 2040، فيما يقوم أيضا بمراجعة دقيقة لتخفيض أهداف الإنتاج المؤقتة بشكل جذري.

وكان واضحا منذ عدة سنوات أن استهداف مؤسسة البترول الكويتية منذ فترة طويلة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول 2020، لن يتم تحقيقه وبفارق كبير، رغم إصرار المسؤولين بعناد على عكس ذلك.

وقالت المجلة إن العقبة الرئيسية أمام زيادة الإنتاج تتمثل في المعارضة السياسية الراسخة لتلقي المساعدة من شركات النفط العالمية، وتفتقر شركة نفط الكويت التي ظلت طوال عقود تضخ النفط الخام السهل، إلى الخبرة التكنولوجية المتقدمة لاستغلال الاحتياطيات الأثقل والأكثر تحديا في شمال البلاد.

أما التطوير الوحيد في الحقول الشمالية الذي يمضي العمل فيه قدما فهو مشروع فارس السفلي لانتاج النفط الثقيل من حقل الرتقة والذي تم التعاقد عليه مع شركة بتروفاك البريطانية بقيمة 4.2 مليارات دولار في 2015، والمقرر تنفيذه على أساس الهندسة والتوريد والبناء ويقضي بإنتاج 60 ألف برميل يوميا عند تشغيله بالكامل في وقت لاحق من هذا العام. وعندما تم طرح العقد للمرة الأولى في 2013، تضمن ذلك مرحلة ثانية لمضاعفة الطاقة الإنتاجية بحلول هذا العام – لكن شركة نفط الكويت لم تبد نيتها في المضي قدما في مزيد من التطوير.

إعلان مفاجئ

وقالت المجلة إن مشاريع القطاع العام في الكويت تشتهر بالتأخير، لذا يتوقع العديد من الشركات تمديد الجدول الزمني بهدوء لبضع سنين لتحسين الطاقة الإنتاجية، ولا مناص من تعرض المشروعات طويلة الأجل لحالة كبرى من غياب اليقين، لاسيما في الكويت، حيث إن الحكومة تعشق الطموحات العظيمة والمشروعات الاقتصادية التي يحتاج تحقيقها الى فترة طويلة والباعثة على الاطمئنان.

وقد وافق المجلس على إعادة هدفه الإنتاجي البالغ 4 ملايين برميل يوميا لمدة 20 عاما وتقليص هدفه لعام 2040 من 4.75 ملايين برميل يوميا الذي توقعه عام 2017، وحدد فقط 3 ملايين برميل يوميا هذا العام – وهو المستوى الحالي تقريبا – مع إعادة تشغيل حقول المنطقة المقسومة – ليزداد بشكل هامشي فقط إلى 3.1 ملايين برميل يوميا بحلول 2025.

ولم يتم إعطاء تبرير لهذا القرار، وعندما ظهرت تقارير عن إعادة التفكير الاستراتيجي لأول مرة في أكتوبر الماضي، تم الاستشهاد بـ«المخاوف البيئية» بصورة مضللة إلى حد ما، حيث لم تشر هذه المخاوف إلى تبني الحكومة فجأة للأجندة الخضراء، ولكن لمخاوفها من تأثير تضافر الجهود العالمية ضد الوقود الأحفوري على الطلب على النفط في المدى الطويل، ويبدو أن هذه المخاوف كانت كافية لجعل التكلفة الهائلة لتحقيق هدف 2040 الأصلي، أمرا لا يستحق المخاطرة.

ضغوط تمويلية

وترجح بتروليوم ايكونوميست أن يكون الهدف الإنتاجي المتواضع للغاية على المدى المتوسط وهو 3.1 ملايين برميل يوميا استجابة لمجموعة من الظروف الدولية والمحلية، اذ تواجه البلاد بالفعل ضغوطا تمويلية غير عادية، على خلفية 5 سنوات من انخفاض أسعار النفط والعراقيل السياسية أمام الإصلاح المالي.

وختمت المجلة بالقول: «سيستمر البرلمانيون الكويتيون في مجلس الأمة حتما في إحباط محاولات تحقيق مستوى مشاركة شركات النفط العالمية الكبرى لاستخراج المخزونات من الحقول الشمالية غير المطورة في البلاد، ومن غير المرجح أن تكون هذه الشركات راغبة في قضاء سنوات في مغازلة السلطات الكويتية على أمل حدوث تقدم في موقفها».

وعلاوة على ذلك، فإن أولوية شركة نفط الكويت الملحة هي وقف الانخفاض في حقولها الحالية، وعلى رأسها حقل برقان العملاق، الذي برغم انه مصدر لنحو نصف إجمالي إنتاج شركة نفط الكويت، إلا أنه بعد مرور 70 عاما على ذلك، لا يتم الحفاظ على مستوى إنتاجه إلا من خلال استخدام وسائل تعزيز الإنتاج، ومن هنا فإن التقرير السنوي لشركة نفط الكويت لعام 2019 قدر الطاقة الإنتاجية لذلك العام أعلى بمقدار 300 ألف برميل يوميا عن 2018، وبالتالي فإن الاهتمام بتعزيز الموارد الحالية يجب ان يكون أمرا عاجلا وغير مثير للجدل.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق