أخبار عربية

هل هناك بديل نباتي يغنينا عن حليب الأبقار؟

[ad_1]

حليب الصويا هو الأغنى بالبروتين مقارنة بسائر أنواع بدائل الحليب

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

حليب الصويا هو الأغنى بالبروتين مقارنة بسائر أنواع بدائل الحليب

لم تعد بدائل الحليب حكرا على متاجر الأطعمة الصحية، بل أصبح الحليب النباتي، مثل الحليب المستخلص من الصويا والأرز والشوفان وجوز الهند والقنب، متوفرا في معظم متاجر البيع بالتجزئة والمقاهي.

ولم يعد الناس يختارون الحليب النباتي دفاعا عن حقوق الحيوان أو لعجزهم عن هضم اللاكتوز- سكر الحليب – بل يؤثر الكثيرون الآن تناول الحليب النباتي استجابة لأزمة المناخ. لكن، أي أنواع الحليب أقل ضررا بالبيئة، الحليب البقري أم نظيره النباتي؟ وأيهم أفضل من حيث القيمة الغذائية؟

تشير الكثير من الأدلة إلى أن الحليب النباتي أفضل بيئيا من حليب الأبقار، بالنظر إلى حصته من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومساحة الأرض التي يحتاجها وكمية المياه التي يستهلكها.

وأجرى جوزيف بور، الباحث بجامعة أوكسفورد، دراسة في عام 2018 عن آثار بعض الأطعمة والمشروبات، ومنها بدائل الحليب، على البيئة. وخلص إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الحليب النباتي المستخلص من اللوز والشوفان والصويا والأرز لا تمثل سوى نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي ينتجها الحليب البقري أو أقل.

أما عن مساحة الأراضي التي يحتاجها، فإن إنتاج لتر من حليب الأبقار يحتاج تسعة أمتار مربعة من الأراضي الزراعية، مقارنة بمتر مربع واحد لإنتاج لتر من الحليب النباتي.

ويستهلك إنتاج الحليب النباتي كميات أقل من المياه مقارنة بحليب الأبقار. إذ تقدر كميات المياه التي يحتاجها إنتاج لتر من حليب اللوز، المعروف باستهلاكه المفرط للمياه، بنحو 371 لترا، مقارنة بنحو 628 لترا من المياه لكل لتر من حليب الأبقار، بينما يحتاج إنتاج لتر من حليب الصويا لنحو 28 لترا وحليب الشوفان 48 لترا من المياه.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

قد يكون إنتاج حليب الأبقار مكلفا للبيئة نظرا لحجم الانبعاثات التي ينتجها ومساحة الأرض التي يحتاجها وكميات المياه التي يستهلكها

لكن بور يشير إلى أن مناطق زراعة الصويا تلعب دورا كبيرا في أثر المحصول على البيئة، ولا سيما في دولة مثل البرازيل، حيث تقطع الأشجار لزراعة الصويا. لكن الغالبية العظمى من محصول الصويا الذي يستخلص منه الحليب يُزرع في أوروبا وأمريكا الشمالية والصين.

وينسحب هذا أيضا على اللوز، إذ يتفاوت أثره على البيئة من منطقة لأخرى. ففي دول حوض البحر الأبيض المتوسط، مثل جنوب إسبانيا واليونان وإيطاليا، حيث تسود أساليب زراعة اللوز التقليدية، تنمو أشجار اللوز القديمة بعيدة عن بعضها، ولا تكاد تستهلك مياه الري وتعتمد على سماد الماشية التي ترعى الكلأ في الأرض.

وعلى النقيض، في كاليفورنيا، التي تنتج 80 في المئة من مجمل الإنتاج العالمي للوز، تُستخدم أساليب الزراعة المكثفة، إذ ترزع الأشجار بكثرة بالقرب من بعضها وتستهلك كميات كبيرة من المبيدات ومياه الري.

ويقول بور إن الطلب على اللوز ينمو بوتيرة متسارعة، ولا يمكن تلبية هذا الطلب إلا بالزراعة المكثفة. ولهذا اتجهت الآن بعض الدول، مثل إسبانيا، إلى أساليب الزراعة المكثفة لمجاراة الطلب المتزايد على اللوز.

ويقول بور إن الطعام هو مصدر جل المشاكل البيئية، من فقدان التنوع الحيوي إلى نقص المياه والتسمم بالمبيدات الحشرية

لا شك أن الزراعة العضوية لها فوائد بيئية واضحة، منها زيادة التنوع الحيوي وتحسين جودة التربة، لكن إجمالي أثرها على كوكب الأرض لا يزال محل جدل.

وأشار استعراض للدراسات في عام 2012 أجرته هنّا توميستو، أستاذة أنظمة الأطعمة المستدامة بجامعة هلسنكي بفنلندا، إلى أن الزراعة العضوية رغم تأثيرها الإيجابي على البيئة، إلا أنها بالمقارنة بأساليب الزراعة التقليدية، تتطلب مساحة أكبر من الأراضي لإنتاج نفس الكمية من الغلة.

وفي بعض الحالات، قد تنتج الأراضي المزروعة بأساليب الزراعة التقليدية ضعف محصول الأراضي المزروعة عضويا. أما على مستوى العالم، فإن محصول المزارع العضوية يكون أقل من محصول الأراضي المزروعة بأساليب الزراعة التقليدية بنحو 20 في المئة.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

ينتج حليب الشوفان نحو ثلث الانبعاثات التي ينتجها حليب الأبقار

وقد أشارت دراسة نشرت العام الماضي إلى أن تطبيق نظم الزراعة العضوية في المملكة المتحدة سيزيد نصيب الطعام من انبعاثات الكربون، لأن الزراعة العضوية ستؤدي إلى تناقص الغلة.

وتقول توميستو إن نظم الزراعة العضوية ستجعلنا نوسع رقعة الأراضي الزراعية لإنتاج الطعام، ومن ثم قد تقلص مساحات الأراضي التي نستخدمها في أغراض أخرى، مثل زراعة الغابات التي تساعد في امتصاص الكربون.

لكن في الوقت نفسه، قد تظغى مزايا الزراعة العضوية مستقبلا على عيوبها اليوم. إذ أن المزارع العضوية تختزن كميات أكبر من الكربون في التربة مقارنة بالمزارع التقليدية، وهذا يسهم في تحسين جودة التربة وحماية المزارع من الظروف الجوية المتطرفة.

لا شك أن الأثر على البيئة هو أحد العوامل التي ترجح كفة حليب نباتي على الآخر، لكن أي أنواع الحليب النباتي أفضل من حيث القيمة الغذائية؟

باستثناء حليب الصويا، فإن الحليب النباتي لا يقارن بالحليب البقري من حيث نسبة البروتين التي يحتوي عليها. إذ يحتوي حليب الصويا على 3.4 غرامات من البروتين لكل 100 ملليلتر، في حين يحتوي حليب الأبقار على 3.5 غرامات من البروتين لكل 100 ملليلتر. أما سائر أنواع الحليب النباتي، مثل حليب اللوز وجوز الهند والصويا، فتحتوي على نسب أقل بمراحل من البروتين مقارنة بحليب الصويا.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

زاد الإقبال على بدائل الحليب، مثل حليب جوز الهند، بعد عزوف البعض عن تناول حليب الأبقار

أما عن جودة البروتين، قياسا بالأحماض الأمينية التي تعد اللبنات الأساسية للبروتينيات، فإن جودة بروتين حليب الأبقار أعلى قليلا من جودة بروتين حليب الصويا. لكن جودة بروتين سائر أنواع الحليب النباتي كانت أكثر انخفاضا.

وتقول ساريتا سينغال، أخصائية الجهاز الهضمي للأطفال بمركز طب الأطفال بولاية كونيتيكت ونشرت دراسة لمقارنة الحليب البقري بالحليب النباتي، إن حليب الصويا، بناء على الدراسات، هو أفضل بديل لحليب الأبقار.

وتشير سينغال إلى بدائل جديدة للحليب، مثل الحليب النباتي المستخلص من بروتين البازلاء، الذي يكاد يضاهي حليب الأبقار من حيث القيمة الغذائية.

ويحتوي الحليب النباتي، بأنواعه، باستثناء حليب جوز الهند، على نسب دهون أقل، ولا سيما الدهون المشبعة، مقارنة بحليب الأبقار. لكن الحليب منخفض الدهون، رغم أنه مفيد للبالغين، إلا أنه لا ينصح به للأطفال.

إذ توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية الآباء بإعطاء أطفالهم حليب بقري كامل الدسم في عامهم الأول والثاني، ثم حليب منخفض الدسم حتى عامهم الخامس، لأن الحليب خالي الدسم لا يوفر كمية الدهون التي تحتاجها أجسامهم.

وتقول سينغال إنه ليس من الصواب أن تستبدل بحليب الأبقار الحليب النباتي دون أن تكون على دراية بالعناصر الغذائية التي تحصل عليها من بدائل الحليب. فما زلنا لا نعرف بعد مدى استفادة الجسم من المغذيات، مثل الفيتامينات والمعادن والكالسيوم وفيتامين بـ 12 وفيتامين د، المضافة إلى بدائل الحليب.

وبينما أشارت تقارير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن إضافة المغذيات الدقيقة إلى الأطعمة يسهم في الحد من سوء التغذية على مستوى العالم، إلا أن سينغال تقول إن العبرة بمدى استفادة الجسم من المغذيات في الحليب النباتي المعزز بالفيتامينات وليس نسبتها في الحليب فحسب. فقد تتفاعل العناصر الغذائية مع المواد الأخرى في الطعام وتفقد قيمتها عندما تدخل إلى أجسامنا.

وقد يتوقف اختيارك لبديل الحليب على أولوياتك الخاصة. فإذا كنت تريد الحصول على كمية معقولة من البروتين من الحليب، فينصح باختيار حليب الصويا. وإذا كنت لا تحصل على كفايتك من فيتامين بـ 12 من نظامك الغذائي، فينصح بتناول الحليب المعزز بالفيتامينات، مع أنه قد لا يحل مشكلتك تماما.

لكن إذا كان نظامك الغذائي متوازن وتريد فقط أن تستمتع بقهوة بحليب نباتي لا يؤذي كوكب الأرض، فبإمكانك اختيار نوع الحليب النباتي الذي يروق لك مذاقه، لأن جميع بدائل الحليب أقل إضرارا بالبيئة من حليب الأبقار.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future

[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى