أخبار عاجلة

لدينا 4 وزراء خارجية في وقت واحد!

أطلق البعض على كوشنر وزوجته ايفانكا لقب «أمير وأميرة واشنطن»، ليس فقط لكونهما عريسين جميلين ومنعّمين، بل أيضاً لحظوتهما عند الرئيس دونالد ترامب وتأثيرهما في قرارات الرئيس وتدخلات عدد من الدول مثل روسيا والصين وإسرائيل وغيرها في القرار السياسي للبيت الأبيض من خلالهما. ووصف أحد أركان إدارة ترامب، جاريد كوشنر بأنه «وزير كل شيء»، لأنه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحكم، بدءاً من وضع برنامج الحملة الانتخابية لترامب وتعيين مسؤوليها، مروراً بتزكية كبار مساعدي الرئيس، والتصدي لملف عملية السلام في الشرق الأوسط، وانتهاء بعزل كبار المسؤولين الذين لا يتفقون مع توجهاته، كما حدث لوزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون ومستشار ترامب للشؤون الاستراتيجية ستيف بانون، ومستشار حملته الانتخابية كريست كريستي وغيرهم.
تزعم مؤلفة الكتاب فيكي وارد أن لكوشنر يداً في إثارة النزاع بين عدد من الدول، على خلفية مصالح عقارية لكوشنر.
وكذلك، كانت لإيفانكا، الابنة المدللة للرئيس ترامب، بصماتها على قرارات وتوجهات الرئيس، حتى أن مصادر في البيت الأبيض قالت إن «ترامب لا يعصي لها أمراً»! وهي تعتبر نفسها الوريثة السياسية لوالدها. وكشف غاري كوهن أن «إيفانكا تعتقد أنها ستصبح رئيسة الولايات المتحدة ذات يوم». الكتاب يسلط الضوء على نشاطات أفراد عائلتَي ترامب وكوشنر وتأثيرهما في أروقة الحكم في البيت الأبيض في هذه الحقبة التاريخية المهمة، ورأت القبس ترجمة أجزاء من هذا الكتاب ونشرها.

الحلقة التاسعة

 

لم يكن كبير موظفي البيت الأبيض {المقال} رانيز بريباس الوحيد في البيت الأبيض الذي يخشى من قدوم مدير الاتصالات انطوني سكاراموشي، بل إن السكرتير الصحافي شون سبايسر لم يكن يرغب في العمل تحت إدارته، فاستقال على الفور. ولم يكن بريباس يظن أن دخول سكاراموشي الى البيت الأبيض يعني خروجه، لكنه أدرك ذلك بعد أقل من أسبوع. وبحث بريباس موضوع الاستقالة مع ترامب الذي حاول إقناعه بالبقاء يوم 28 يوليو، لكنه أصر على الاستقالة، وعين ترامب الجنرال جون كيلي بدلاً منه.

وفي شهادته أمام الكونغرس في الرابع والعشرين من يوليو، نفى جاريد إجراء اتصالات أم مقابلات مع الروس، وأنه لا يذكر أنه تحدث الى سيرجي كيسلياك بالهاتف مرتين كما أوردت بعض التقارير. وأضاف: «لم تكن لدي علاقة مع السفير الروسي قبل الانتخاب، وأصبحت لي معرفة محدودة به بعد الانتخابات».

وأشار كوشنر في شهادته أنه خلال الحملة الانتخابية والفترة الانتقالية، كانت له اتصالات مع أكثر من خمسين شخصاً من خمس عشرة دولة، منهم روسيان هما كيسلياك وسيرجي غوركوف. وأنه لم يسع الى مناقشات مع الرجلين ولم يحاول إقامة قناة خلفية مع الروس، ولم يتواطأ ولم يحصل على مساعدات مالية روسية لشركاته، وأنه قدم كل الوثائق التي تثبت ذلك بشفافية كاملة.

ولكن ما ضاع في غمرة التغطيات التلفزيونية، تقرير لصحيفة غارديان يتعلق بـ«صفقة عقارية عقدها جاريد مع تاجر الماس الروسي، الإسرائيلي المولد، ليف ليفي الصديق المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن ترامب وكوشنر. وكان ليفي على صلة بشركة بريفيزون المملوكة للروس التي كان يحقق الكونغرس في تورطها بغسل أموال.

إمبراطورية كوشنر

في الحادي والثلاثين من يوليو، باشر جون كيلي مهامه، رسمياً، ككبير موظفي البيت الأبيض، وهاجم سكاراموشي على الفور. وذكرت تقارير أن كوشنر وإيفانكا كانا مع تولي كيلي المنصب لفرض نوع من الانضباط في البيت الأبيض ويتحكم فيمن يدخل أو لا يدخل الى الرئيس. لكن لم يكونا يعلمان أن لديه تعليمات من ترامب، بالتخلص منهما.

غاري كوهين كان طرفاً في المناقشات التي جرت قبل أيام مع الرئيس ترامب، وسمع الرئيس يقول لكيلي: «تخلَّص من طفلَيَّ. أعدهما الى نيويورك. انهما لا يتقنان قواعد اللعبة، ويكثران من الثرثرة مع الإعلام».

وأبلغ كيلي، الرئيس أمام كوهين أنه من الصعب عزل جاريد وايفانكا. واتفقا – بدلا من ذلك- التضييق عليهما لدفعهما للاستقالة التي سيوافق الرئيس عليها فوراً. فمثلاً، أعلنت ايفانكا عن دعمها للمتحولين والشاذين، وفي اليوم التالي، أعلن ترامب عن حظر دخولهم الى الجيش.

في الثامن عشر من أغسطس، غادر كبير المستشارين ستيف بانون البيت الأبيض، ويعتقد كثيرون أنه أُقيل. لكن له تأثير خارج البيت الأبيض قد يفوق تأثيره داخله. عاد بانون رئيساً لموقع برينبارت الالكتروني اليميني.

بينما كان جاريد يواجه الاستجواب من روبرت مولر ومن الكونغرس، أصدر والده شارلي بياناً قال فيه ان «شركات كوشنر تود طمأنة ممولي مبنى 666». لكن الحقيقة أن المبنى كان يعاني الركود، وكان كل مطوري العقار في نيويورك يعلمون ذلك. وكان رُبع المبنى غير مؤجر والمصاريف تزيد والديون تتراكم. وقال مراسلا «بلومبيرغ» ديفيد كوسنسكي وكاليب ميلبي، في تقرير لهما إن «امبراطورية كوشنر تترنح» بسبب هذا المبنى، حيث يقومون بالانفاق عليه من موجوداتهم الأخرى ومن القروض. فهل استغل جاريد علاقاته في البيت الأبيض للإنقاذ؟ نفى كوشنر ذلك، لكن تقرير «بلومبيرغ» أشار الى أنه بالنظر الى أنه لا يتوقع الحصول على عائد من المبنى في المديين القصير والمتوسط، فإن الأمل الوحيد هو في أن تشتريه شركة أجنبية تسعى الى إخراج العملات النقدية من بلادها أو تبحث عن مبنى بارز في مانهاتن.

تجاوزات قانونية

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن توم باراك ان دخول جاريد البيت الأبيض أصاب سوق مبنى 666 بالكساد، وخشي المستثمرون من شبهة تضارب المصالح، فابتعدوا عنها.

وبالنظر الى وضع ابنه في البيت الأبيض، فإن كل خطوة يتخذها شارلي، أو سبق أن اتخذها، تخضع للتدقيق، وأحياناً الى التحقيق. وتذمر شارلي لألين هامر من أن الصحافة تريد رأسه. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير نشرته يوم 15 أغسطس أن عددا من المستأجرين في إحدى بنايات بروكلين، رفعوا دعوى قضائية أمام المحكمة العليا، ضد شركات كوشنر متهمين إياها بانتهاك قانون التأجير في الولاية. وقالت مجموعة غير ربحية درست الاتهامات إن شركات كوشنر خرقت هذه الأنظمة في أكثر من خمسين عقاراً تابعة للشركة في مدينة نيويورك فقط.

وبحلول شهر أكتوبر، فتح المدعي العام في ميريلاند تحقيقاً في الممارسات الإدارية في المجمعات السكنية التي تمتلكها شركات كوشنر، إثر نشر تقارير في مجلة نيويورك ومجلة بروبابليكا وصحيفة بلتيمور صن، عن تجاوزات في شركات عقارية لكوشنر في ميريلاند. هذه التقارير، أصابت شارلي بالإحباط، وتذمر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست بعد أشهر عدة، بالقول «حاولت طوال حياتي عدم التركيز على من يكرهونني، لكني لم أواجه مثل ذلك من قبل».

وإضافة الى القضايا القانونية والتغطيات الصحافية السلبية، سبب ستيف روث، رئيس مجلس إدارة شركات كوشنر، المتاعب لشارلي. ففي أكتوبر، أعلن روث عن تحفظه على خطط شارلي ترميم مبنى 666. فلجأ شارلي وابنته نيكول الى الرئيس التنفيذي لمجموعة Related Companies وعرضا عليه أن توفر الشركة التمويل على أن تصبح شريكاً في تطوير العقار. أشار بلو الى أنه بما أن شركات كوشنر لا تمتلك كامل العقار، ولأن من غير المتوقع أن يقبل روث بخطة زها حديد لتطوير العقار، فإنه ليس معنياً بالشراكة. وأكثر من ذلك، فهو لم يكن يؤمن بإمكان انقاذ العقار.

قتالٌ على جبهات عدة

وذكرت تقارير في ديسمبر 2017 أن مكتب النائب العام في المقاطعة الشرقية لنيويورك طلب السجلات ذات الصلة بقرض الـ285 مليون دولار التي قدمها دويتشه بانك لشركات كوشنر، كجزء من رزمة إعادة تمويل محال بيع التجزئة في الأدوار السفلى من المبنى السابق لصحيفة نيويورك تايمز. وكان القرض قد جاء قبل الانتخابات بشهر واحد، ووفر لشركات كوشنر 74 مليون دولار أكثر من تكلفة الترميم. وحصل القرض بكفالة الأخوَيْن كوشنر.

وكشف أحد أعضاء الفريق القانوني الاستشاري لترامب أن مولر لم يشأ التوسع في تحقيقاته في مثل هذه الصفقة التي تعتبر خارج نطاق ما يتعلق بالتواطؤ الروسي حتى لا يُتهم بالاستهداف السياسي أو الخروج عن حدود الصلاحيات الممنوحة له.

وكان شارلي عنيداً في السر والعلن. وقال لأحد أصدقائه إن الملاحقات له «ليست منصفة». وتساءل: لماذا يُعاقَب جاريد لأنه قرر دخول إدارة ترامب؟ لقد كان شارلي يقاتل على أكثر من جبهة، ضد الأنظمة التي اعتبرها مجحفة بحقه وبحق ابنه الأكبر. وأسر لي هامر أن «هذا الرجل

(شارلي)، ينتعش في ظل الضغوط. وتراه سعيداً بركوب المخاطر وتحدي الصعاب ليفعل ما يريد أن يفعله. أعرف شارلي منذ سنين، فهو دائماً يضع نفسه تحت الضغوط».

وأبلغني تاجر عقارات بارز لم يشأ أن يُذكر اسمه، أنه بصرف النظر عن نتائج تحقيقات مولر حول جاريد، فإنه إذا استمرت الدعاوى والأمور الأخرى ضد شركات كوشنر، فإن مستقبل جاريد كنجم في سماء العقار العالمي مصيره إلى أُفول. وقال مصدر يعرفه جيداً: «لن يقبل أحد التعامل التجاري معه. يا للعار، لقد كان يمكن أن يصبح نجماً. لقد كان واسع الطموح منذ البداية. من الواضح أنه دعم ترامب لأنه والد زوجته، لكن ذلك يخالف كل ما كان يؤمن به. انه يحب السلطة، لكنها جلبت له المتاعب».

 4 وزراء خارجية

خلال خريف عام 2017، بدا أن جاريد وايفانكا عاجزين عن وقف سيل التغطيات الصحافية السلبية عنهما. فقد أوردت المقالات والتقارير في صحيفة بوليتيكو ومجلة نيوزويك أن جاريد وايفانكا استخدما البريد الالكتروني الخاص لأغراض الحكومة، وهو ما سبق أن انتقد ترامب، منافسته هيلاري كلينتون عليه. قصة البريد الالكتروني أغضبت ترامب وكيلي كثيراً، حتى أن مصدراً نقل عن كيلي قوله «انه لهذا السبب لا يمكن ان يكون لدينا أربعة أشخاص يعتقد كل منهم انه وزير الخارجية». وبعد عام، أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن ايفانكا لا تزال تستخدم بريدها الالكتروني لأغراض ذات صلة بالحكومة «طوال عام 2017». وذُهل مساعدوها من عدم اكتراثها بالقواعد المتبعة في هذا الشأن.

وقد نشرت سارة اليسون أقوى المقالات عن جاريد وايفانكا في مجلة فانيتي فير، التي ركزت فيها على عقليتهما النخبوية، ونقلت عن جاريد مقابلة سابقة مع مجلة فوربس يهاجم فيها من ينتقدونه لتأييده ترامب. لقد كانت «فانيتي فير» قاعدتهما «جاريد وايفانكا»، على حد وصف بانون. فقد اعتادا على حضور الاجتماعات مع المشاهير التي استضافتها المجلة. لكنهما أصبحا في شبه عزلة في كل من واشنطن ونيويورك.

وأصبح الزوجان يحاولان الابتعاد عن الأضواء، فجاريد يقضي معظم وقته في اجتماعات مع روب بورتر لمناقشة السياسة التجارية. وكثيراً ما تدنت المناقشات فيها إلى السباب والشتائم الشخصية. وزير التجارة ويلبر روس والخبير الاقتصادي بيتر نافارو مدير مكتب سياسات التجارة والتصنيع كانا – مثل ترامب – ضد التجارة الحرة والشراكة عبر الأطلسية. لكن وجهات نظر غاري كوهن كانت العكس من ذلك. وانضم الى الاجتماعات، وزير الخزانة ستيفن مونشين ووزير الزراعة سوني بيردو ومستشار الامن القومي ماكماستر ووزير العمل الكساندر اكوستا ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين كيفن هاسيت والممثل التجاري الأميركي روب بورتر. كان من الصعب إدارة هذه الاجتماعات، فالكل كان يريد أن يتحدث ما عدا كوشنر. لقد كان واضحاً أنه لا يفقه شيئاً في هذا الموضوع.

لقد ركز الزوجان على تحقيق الأهداف السياسية. وأشار كيلي الى انهما كانا يبحثان عن «إنجازات». وركزت ايفانكا على خلق فرص العمل وتمكين المرأة، بينما انصرف جاريد الى تحديث الحكومة وإصلاح السجون ومتابعة ملف السلام في الشرق الأوسط ومنظمة نافتا للتجارة. المشكلة كانت أن أياً منهما لم تكن لديه خلفية أو فهم في السياسة. وعلاوة على ذلك، فإن معظم القضايا التي تصديا لها كانت غير ذات أولوية للجمهوريين أو مصدر اختلاف داخل الحزب.

تداخل في الصلاحيات

كان وزير الخارجية تيلرسون يعمل لساعات طوال اليوم لرأب الصدع في الخليج، بينما يمضي ترامب معظم وقته لمعالجة موضوع كوريا الشمالية. في أواخر أكتوبر، تذمر تيلرسون بمرارة وصوت عالٍ لكيلي من رفض جاريد وايفانكا الالتزام بالبروتوكول وتدخلهما في صلاحياته. وأشار تيلرسون الى المبدأ الأساسي في الأمن القومي الأميركي بأن كل الاتصالات مع مسؤولي الحكومات الأجنبية يجب أن تتم عبر وزارة الخارجية. فعل كيلي كل ما في وسعه للمساعدة. وكان تيلرسون غاضباً من استمرار كوشنر في محاولاته إدارة ملف الشرق الأوسط. والأزمة الخليجية، وعلى هذه الخلفية، قام كوشنر بزيارته الثالثة الى الرياض. وأشار الكاتب في صحيفة واشنطن بوست ديفيد اغناتيوس الى أن «الاجتماعات بين كوشنر وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كانت تستمر حتى الساعة الرابعة فجراً لأيام عدة، لمناقشة القضايا المطروحة وتخطيط الاستراتيجيات».

وبعد أيام من زيارة كوشنر في أكتوبر، احتجزت السلطات السعودية العشرات من المتهمين بالفساد، من بينهم أحد عشر أميراً في فندق ريتز كارلتون. وكان ابن سلمان قد التقى قبل أشهر عدة مجموعة من كبار رجال الأعمال الغربيين وتحدث معهم عن السعودية الحرة.

(يتبع)

المؤلفة:

المراسلة الاستقصائية في صحيفة نيويورك تايمز وصاحبة عمود في عدد من أشهر المجلات، مثل هافينغتون بوست فانيتي فير وهاي لاين. وهي مؤلفة لكتابين حققا أعلى المبيعات هما: «كرة الكاذب» و«كازينو الشيطان».

تأليف: فيكي وارد
ترجمة وإعداد: محمد أمين

 

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق