أخبار عاجلة

«أنا عندي نص» عمل كوميدي إنساني اجتماعي

محمد بسام الحسيني

«أنا عندي نص» عمل كوميدي إنساني اجتماعي من تأليف د.حمد الرومي الذي يتعاون فيه مع المخرج منير الزعبي والفنانة القديرة سعاد عبدالله بعد النجاح الكبير للثلاثي العام الماضي في مسلسل «عبرة شارع».

منسوب الكوميديا في العمل هو الأعلى بين جميع مسلسلات هذا الموسم، وبموازاة «الكوميديا الذكية» التي يقدمها تنطلق موجات من الرسائل القيمية والحقوقية والنفسية تحملها إلينا المشاهد والحوارات المختارة بعناية في كل حلقة والمعززة بالجرأة في الطرح، من دون أن تتجاوز الخط الفاصل – الواصل بين المقبول والمستفز، وهو عموما ما يميز أسلوب الرومي ككاتب واختصاصي نفسي يجيد تفادي الاصطدام بالرقابة، ويكسب ثقة الجمهور بطريقته المتزنة والمتدرجة في بناء الشخصيات وصنع الإثارة والتشويق الفنيين.

تسير أحداث المسلسل بأجواء شبيهة بروحية الـ«سيتكوم»، والإخراج يتماشى مع هذه الأجواء، حيث تكثر الألوان والحركة والتباينات في المواقف.

المقدمة الموسيقية وطريقة الخط المعتمد فيها والموسيقى التصويرية كلها أيضا تحمل طابعا كوميديا يعزز هذه الصبغة الأساسية للعمل.

اكتسب المسلسل زخما في بدايته مع حذف تلفزيون الكويت لمشهد زيارة «أسماء» لقبري والديها في مقبرتي السنّة والشيعة مقابل قيام تلفزيون «الراي» بعرضه، فزاد الجدل المثار حول جدوى الحذف من الاهتمام بالمسلسل وشخصياته وفي مقدمتها «أسماء» وهي امرأة «عانس» قنوعة ومكافحة تعيش بداية بمفردها في ظل جحود أخويها صلاح (محمد العجيمي) ومنصور (إبراهيم الحساوي) اللذين تنكرا لعطف أختهما عليهما خلال طفولتهما بعد وفاة أمهم.

الحياة لم تهزم «أسماء» بل كبرت واستطاعت رغم بساطتها وروحها الطفولية أن تكون امرأة قارئة وكاتبة ومثقفة وتعمل كأمينة مكتبة، ولم تبادل إخوانها بالصد، بل تمسكت بصلة الرحم ومبادئ الرحمة، لذلك نراها تزورهم في أول أيام العيد وتدخل منزل منصور، وبدلا من الترحيب بها ينزعجون من حضورها إلا بعض الأفراد الطيبين مثل عائشة (هدى الخطيب) زوجة منصور الحقانية والمتعاطفة معها وكنتها سارة (صابرين بورشيد).

ويلحق بأسماء أخوها الأصغر خالد (يعقوب عبدالله) الذي نكتشف أن أمه هندية (تؤدي دورها سميرة الوهيبي) تزوجها والده لاحقا، وخالد بدوره منبوذ من قِبل صلاح ومنصور كونه قد طالب بحقه المشروع بالإرث في القضاء وناله بعكس أسماء التي ترفض أن تقاضي شقيقيها، ومع ذلك لم ترضهما أو تتغير معاملتهما لها بل استمرا في جفائهما تجاهها، وفي معرض القصة يتطرق الكاتب إلى قضية الحقوق المدنية للمرأة العزباء وما تواجهه من مصاعب في الكويت.

وعندما نتعرف على والدة خالد الهندية نجد أنها تحمل الجنسية الكويتية، لكنها تفتخر بأصلها وترفض دعوات ابنها لها لتغيير مظهرها وتصرفاتها.

في ظل عدم الترحيب بوجود أسماء وخالد في بيت منصور يخرجان معا إلى مدينة الألعاب وتخبره بأنها تكتب قصصا ونصوصا فيساعدها لاحقا عن طريق شخص يعرفه من خلال الديوانية التي يرتادها وهو سالم (سليمان الياسين) في الوصول إلى الإذاعة وطرح أفكارها ونصها.

في مسار مواز، تسكن أسماء التي تخشى قيادة السيارة وتستعين بسائق هندي في مشاويرها في شقة بعمارة، ويعيش في نفس الدور جاران مصريان من الطائفة المسيحية ممدوح وهالة (بدرية طلبة) وأطفالهما، حيث تخوض معهم مواقف ومواجهات كوميدية وإنسانية لا تتوقف.

ولاحقا تفكر أسماء في أن تأتي بفتاة تسكن معها وتشاركها التكاليف فتستضيف نور (شجون) المراهقة المنغمسة في عالم السوشيال ميديا التي تركت منزل عائلتها بعد سلسلة خلافات مع إخوانها وتعاني من مشاكل نفسية دون ان يفهم أهلها طبيعة وضعها.

توقفها الشرطة على نقطة تفتيش ومعها أسماء، تُنقلان إلى المخفر وتتدخل أسماء لإقناع إخوانها بالسماح لها بالاستمرار في الإقامة عندها، فتتواصل المغامرات بين نور وعائلة ممدوح وكذلك مع خالد الذي بدأ يتردد على شقة أخته.

الكيمياء بين أسماء ونور وممدوح وزوجته هالة أشبه بمزيج أو خلطة متفجرة بالمواقف نتيجتها دائما كوميديا ومفاجآت ومفارقات مضحكة، ووجود بدرية طلبة بلهجتها المصرية المحببة إضافة كبيرة للعمل.

ومن الشخصيات الجديدة في العمل مشعل (ميثم بدر) الابن الأصغر لمنصور وعائشة وهو شاب شديد التهذيب ولكنه يرفض بامتعاض الزواج كلما طرح أحد أفراد الأسرة الموضوع عليه.

يتردد على عيادة للعلاج النفسي، لكن لم تتحدد مشكلته بالضبط وإن كانت تصرفاته في بعض الأحيان توحي بحركات أنثوية. الشخصية لم تتضح بالكامل بعد إلا أن المؤشرات عليها واضحة.

ونرى مشعل يحاول مصارحة أخيه علي (محمد الرمضان) الذي يتقرب منه، وفي سياق الأحداث تخبر نور أسماء بأنها تعرف مشعل وأنه كان يسعى للارتباط بها عندما كانا يعملان معا في بنك، لكنها رفضت بسبب «أخبار» كانت تحوم حوله في البنك والبنوك المجاورة!

وكما في حالتي أسماء ونور توجهنا الأجواء الدرامية في العمل نحو التعاطف مع هذه الشخصيات وضرورة فهمها ومد يد العون لها بدلا من نبذها وعزلها وإيذائها وتركها تتألم.

تمثيلياً، يشهد المسلسل انقساما حول مقاربة تجسيد الفنانة القديرة سعاد عبدالله للدور بين من يشبهه بظهورها سابقا بشخصية «فضة قلبها أبيض» ومن يرى أن الشخصية مختلفة كون أبعادها الفكرية والنفسية مغايرة جدا، وهي برأينا مختلفة جذريا لأن مشكلة فضة كانت عقلية، أما أسماء فهي شخصية نفسية بامتياز ولا تعاني من أي مشاكل عقلية على الإطلاق.

وبمرور الحلقات، يتبدد بشكل قاطع هذا الالتباس ان كان قد وقع في بداية المسلسل.

تتميز الفنانة سعاد عبدالله بالمغامرة في اختيار أدوارها وتخوض التجربة باستمتاع واضح وبكثير من الطاقة والنشاط والحماس.

اما شجون التي تؤدي هذا الموسم دورا رائعا في مسلسل «عذراء» فنراها ايضا تلمع في كثير من مشاهد «انا عندي نص»، لاسيما في المواقف الانفعالية النفسية او عندما ترافق الاطفال او في السجالات مع أسماء، لكنها في بعض مشاهد «انا عندي نص» تواجه مشكلة عدم التحكم بحركات الوجه والعيون وتقع في مبالغات غير مطلوبة احيانا.

الظهور الأبرز يسجله يعقوب عبدالله الذي يعود إلى الواجهة بدور عفوي وإنساني جدا وشخصية يؤديها من قلبه.

الفنانة هدى الخطيب أثبتت هذا الموسم أنها تضفي بخبرتها ثقلا على أي دور على اختلاف الأدوار المسندة إليها.

وتظهر معها اختها غنيمة (سلمى سالم) زوجة صلاح بشخصية سيدة الصالونات الثقافية، وتنقل لنا ما يدور في عالم المثقفين من نميمة و«قيل وقال» بها لا تختلف عن مجالس الهذر، كما نتابع معاناتها مع زوجها غير المتعلم والمحافظ واثر ذلك على حياتهما.

ويُحسب لميثم بدر جرأته في قبول أداء دور بهذه الحساسية ونجاحه في عدم الوقوع في فخ المبالغة والافتعال، كونه يوصل رسالة حساسة، وهو يملك كاريزما تؤهله لأدوار البطولة في المستقبل.

إن فكرة مشاركة الإقامة في شقة بين امرأتين بينهما هذا الفارق في السن والطباع والنظرة الى الحياة كما هو الحال بين نور وأسماء هي بحد ذاتها تباين مثير للكوميديا، وهدف شخصية اسماء المفعمة بالانسانية ان تنجح وتحقق طموحاتها وتحدث تغييرا للافضل في الاشخاص الذين يدورون في فلكها.. الى اي مدى ستنجح؟ لننتظر ونرى.

اقرا ايضا

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق