أخبار عاجلة

الديرفة أرجوحة مشاعر إنسانية | جريدة الأنباء

محمد بسام الحسيني

مع توالي إنتاج المسلسلات التراثية والحقبوية يُطرح السؤال: هل من المفيد الاستمرار في هذا النمط من الأعمال ومدى تقبل الجمهور لها واستمرار حماسه لمتابعتها؟

وبعد فوز «العاصوف» بشعلة «الأنباء» 2018 كأفضل مسلسل، تدور أحداث عدد لا بأس به من الأعمال هذا العام وبعضها في صدارة المشهد في أزمان تعود لعقود ماضية، وسنتطرق إليها تباعا مع باقي المسلسلات.

وللمقارنة فيما بين الأعمال الحقبوية لا بد من تحديد معايير محددة يمكن الاستناد إليها وأبرزها بالنسبة إلينا مدى نجاح المسلسل في طرح قضايا ومواضيع، وتقديم معالجات درامية وأفكار غير مستهلكة أو إضافات فنية نوعية تجعل العمل يستحق أن يُتابع على مدى 30 يوما.. وبالفعل عدد من الأعمال نجح في اجتياز هذا الاختبار والبقية وقعوا في فخ التكرار والتقليدية.

الديرفة

نورية (هيفاء عادل) «طقاقة» تعشق مهنتها التي تسري في دمها ولا تخجل لكونها «مغنية شعبية تضرب الدفوف» فهي تشارك الناس أفراحهم وتعيل ولديها، وتؤمّن الحياة الكريمة لأسر العديد من العاملات معها.

أما غالبية الناس فإن نظرتهم إليها تختلف عندما يتعلق الأمر بالنسب.. فحتى أقرب المقربين منها، أختها من أبيها «مريم» «اسمهان توفيق» تجد في عملها مبرراً لرفض زواج ابنتها من ابن نورية.

«الديرفة» عمل حقبوي اجتماعي يبدأ في فترة الخمسينيات ويمتد إلى الستينيات، وبدءا من حلقاته الأولى استطاع أن يحجز موقعا متقدما بين أكثر أعمال الموسم جاذبية وإقناعا بإيقاع مقبول للأحداث وإن تفاوت بين الحلقات.

الى جانب خطوطه المثيرة والتجديد في الشخصيات يتمتع العمل المبني على قصة للكاتبة علياء الكاظمي بسيناريو جيد البناء لأحداث تتابع منطقيا وتحفل بالتشويق وتثير التفاعل والتعاطف.

وقد وضع السيناريو الكاتبان بدور يوسف ومحمد أنور، وعالجته دراميا الفنانة أسمهان توفيق.

لا يلعب المسلسل على وتري الخير والشر المطلقين بقدر ما يغوص في عوالم شخصيات واقعية، ما يدفعنا إلى التفكير في أحوال بشر يضعهم القدر حينا أمام مفترقات صعبة تتطلب قرارات قاسية وأحيانا أمام انعطافات إلزامية الاتجاه لا يملكون أمامها إلا الانحناء

أو الرضوخ، كما حصل مع بدر (حسين المهدي) ابن نورية وابنة خالته وحبيبته فاطمة (بثينة الرئيسي).

لم تفلح طيبة (أبو فاطمة) زوج مريم (محمد جابر) في ثني زوجته عن عن معارضتها.

ومن المفارقات أن نورية التي تلوكها الألسن شخصية مكافحة طيبة ومرنة في التعامل كما تدل كل تصرفاتها بدءا من حنوها على أخيها مفتاح (عبدالرحمن العقل) الذي يؤدي شخصية رجل بسيط ومحدود عقليا «من أهل الله»، إلى قبولها مساعدات أختها وملابسها من دون تكبد وحرصها على حسن معاملة الناس من حولها.

أما مريم الغنية فتسيء معاملة مفتاح الذي يمطرها بما تستحقه من أوصاف بعفوية ودون أن يلومه أحد نظرا لوضعه العقلي.

ومع انتقال نورية من الحي، تبرز شخصية صالح (محمد المنصور) الذي يقوم بشراء العقارات، وهو ثري يعيش مع زوجته التي تغار عليه سارة (عبير الجندي)، ويتضح أنه يكن الحب والإعجاب لنورية من الماضي، كما تحاول الإيقاع به إحدى ساكنات الحي وسمية (نور) التي تعيش بمفردها.

بعد الرفض المهين لطلب نورية يد ابنة أختها لابنها بدر، تقنع الأم ابنها بالزواج من فتاة اخرى هادئة الطباع (حصة)، ونترقب موقف ابنتها خولة (غدير الزايد) مع جاسم (عبدالرحمن الديين) الذي يعمل لدى صالح وفاتحه بموضوع الرغبة في الزواج بها.

تمتاز حوارات العمل بالكثير من التلقائية والتناسب مع المواقف وطبيعة الحياة، وتؤدي دورا مهما في تقديم الشخصيات ومساعدتنا على فهمها في اطار البيئة المحيطة.

ولا تغيب الكوميديا عن النص لاسيما في المشاهد المتعلقة بشخصية مفتاح الذي يقودنا للحديث عن التمثيل.

التمثيل

البداية مع الفنانة اسمهان توفيق التي تطل بدور ناجح شكلا ومضمونا مع احتراف في لغة النظرات وفي الصوت والتحولات، أما الفنانة هيفاء عادل التي ترجع بعد غياب بهذا الدور الجريء فيمكن القول إنها تعود من نقطة القمة باختيار مناسب.

الثنائي حسين المهدي وبثينة الرئيسي يقدمان ظهورا مؤثرا يشد الأنظار ويثير التفاعل، حسين يركز على قدراته التمثيلية بعيدا عن المغالاة في التعبير الانفعالي (وهو أحد النجوم المتميزين هذا الموسم)، ويقدم في «الديرفة» أحد افضل أدواره، وبثينة نجحت في كسب تعاطف الجمهور بإحساس عال.

ومن أبرز النقاط المضيئة في العمل شخصية مفتاح التي يجسدها الفنان عبدالرحمن العقل ويضع فيها عصارة خبرته ليقدم شخصية تتطلب الكثير من التلقائية والصدق.

وننتظر تطور الأحداث بما يسمح ببلورة شخصية الفنان محمد المنصور الذي مازال ظهوره وتأثيره في مسار الأحداث محددا نسبيا حتى الحلقة السابعة، لاسيما علاقته بنورية التي تلفها الرومانسية والإعجاب.

الإخراج

«الديرفة» ليس مجرد نص جميل وانما صورة جميلة ايضا، بدءا من المشاهد التأسيسية العامة الى الرموز واولها «الديرفة» في المشهد الافتتاحي، ثم الاضاءة المريحة التي تقدم صورة صافية تداعب النظر ولعبة الألوان داخل الكوادر وتوظيف الأماكن بأفضل طريقة.

يقدم المخرج مناف عبدال هذا العام عملا مختلفا، وعلى درجة متقدمة من الإتقان الذي تجلى في مشاهد «ماسة» قبل مغادرة نورية لمنزلها بعد 26 عاما، وحالة فاطمة في موعد عرس بدر، ومشاركة نورية في الأعراس ومشهد ضرب مفتاح، ومشهد وسمية التي تعاني الوحدة مع وفاة قطتها التي تشكل عالمها.

«الديرفة» عمل متكامل العناصر وناجح فنيا.

اقرأ ايضاً:




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق