أخبار عربية

موجات الحر: كيف يتغلب السكان في نيجيريا على ارتفاع درجة الحرارة؟

[ad_1]

كيف يتغلب السكان في نيجيريا على موجات الحر الشديد؟

مصدر الصورة
Ayodele Johnson

قبل أن يبدأ موسم الأمطار في مدينة لاغوس النيجيرية بشكل فعلي، ظلت المصورة المحترفة غريس إكبو تعاني على مدار ليالٍ طويلة من الحرارة الشديدة والخانقة.

ولأن أجهزة التكييف تشكل رفاهية لا قبل للكثيرين في هذه المدينة بتحمل تكاليفها، يعتمد السكان بشكل عام على المراوح. لكن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة خلال الليل، يجعل من العسير على الكثير من السكان المحرومين من النوم، تحقيق التوازن في حياتهم، بما يكفل لهم أداء أعمالهم بكفاءة. إذ أنه يندر أن ينعم هؤلاء بقسط كافٍ من الراحة يُمَكِنّهم من مواجهة أعباء الحياة، في أكثر المدن الكبرى اكتظاظا بالسكان في نيجيريا.

ويكفي أن نقول إن عدد سكان لاغوس يبلغ 22 مليون نسمة، ويزداد بوتيرة متسارعة، في غمار توقعات بأن يتضاعف عدد السكان في نيجيريا بأسرها بحلول عام 2050.

وترتفع الحرارة بدورها، ما يجعل البلاد تشهد موجة من الحر الشديد. فخلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، ظلت درجات الحرارة في العاصمة التجارية لنيجيريا أعلى من معدلاتها المعتادة بخمس درجات كاملة.

وقد تراجعت حدة موجة الحر قليلا منذ بدء هطول الأمطار في مايو/أيار الماضي. لكن قد تكون هذه الموجة – حسبما يقول الباحثون بشأن ظاهرة التغير المناخي – مؤشرا على ما ستواجهه دول غرب أفريقيا في المستقبل على هذا الصعيد.

وفي غالبية الأوقات، يكون الطقس أقل حرارة في ساعات الصباح الأولى. لكن ذهابك لعملك مع شروق الشمس قد يجعلك تعاني من حر خانق وذلك إذا عَلِقْتَ في زحام السيارات، التي تسير بسرعة السلحفاة وتصطف خلف بعضها بعضا في صفوف طويلة على جسر “ذا ثيرد ماينلاند”، الذي يبلغ طوله 11.8 كيلومترا، وكان الأطول في أفريقيا حتى عام 1996. ويربط الجسر بين المنطقة المعروفة باسم “لاغوس البر الرئيسي”، والجزيرة التي تحمل اسم المدينة، وتشكل إحدى أربع جزر تتألف منها العاصمة التجارية لنيجيريا.

مصدر الصورة
Ayodele Johnson

Image caption

اتخذت إخصائية العلاج الطبيعي شياماكا نوان (27 عاما) قرارا واعيا بتغيير نمط ثيابها لكي يتلاءم مع درجات الحرارة المرتفعة في مكان عملها

ويشكل قطع هذا الطريق ذهابا إلى العمل وإيابا منه، رحلة طويلة تجعل العرق يتصبب ممن يخوضونها، وذلك بفعل التكدس المروري. وبينما توجد المؤسسات الحكومية والعامة في منطقة “البر الرئيسي”، تتخذ الشركات الناشئة ومتعددة الجنسيات والموظفين الشبان من جزيرة لاغوس مقرا لهم على نحو متزايد، فهي المنطقة التي يشق فيها أبناء جيل الألفية والجيل التالي له، مسيرتهم المهنية في مجالات مثل الإعلام والتكنولوجيا والقانون.

واضطر غالبية هؤلاء إلى ابتكار حيلهم وطرقهم الخاصة لمواجهة ارتفاع درجة حرارة الطقس. فـ “إكبو” البالغة من العمر 28 عاما، تقول إنها تتمنى لو كان بوسعها أن ترتدي طوال الوقت “قبعة مزودة بمظلة”. وتضيف: “أرى البعض يفعلون ذلك وأعتقد أنه أمر عبقري، إذ أنه يحميهم على الأقل من الشمس المحرقة”.

وتصف هذه المصورة الشابة رحلتها الشاقة للعمل يوميا، قائلة إنه يتعين عليها في هذه الحالة مواجهة الازدحام المروري على الجسر، وهو ما يضطرها لتشغيل مُكيف الهواء في سيارتها بكامل طاقته، حتى مع حركة السير البطيئة.

ورغم أن إكبو تعلم أن ذلك يعني أنها ستستهلك قدرا أكبر من الوقود، وهو أحد البنود التي تستهلك جانبا كبيرا من ميزانيتها، إلا أن فوائد هذا الأمر تَجُبُ سلبياته. وتقول: “أحمل معي كميات كبيرة من المياه لتقليل الإجهاد الناجم عن درجة الحرارة المرتفعة”. وتشير إلى أنها تقلص من استخدام مرطبات البشرة، في محاولة لجعل بشرتها تتصبب عرقا بشكل طبيعي.

لكن هناك من لا يُضطرون لتحمل هذه التنقلات اليومية المُنهكة. فالبعض ثري بما يكفي لكي يعيش في جزيرة “لاغوس” نفسها، بما تحتوي عليه من شواطئ ومنتجعات. ويتشكل السكان هناك من مزيج من الأشخاص شديدي الثراء والموظفين الموسرين في قطاعيْ التكنولوجيا والإعلام الرقمي.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

يضطر الذاهبون إلى أعمالهم والعائدون منها في مدن مثل لاغوس إلى قطع رحلات طويلة ومرهقة تجعلهم يتصببون عرقا

ثياب “مُقاومة للطقس”

حالة أخرى للمهنيين الشبان العاملين في لاغوس، تتمثل في شياماكا نوان (27 عاما) التي تعمل أخصائية للعلاج الطبيعي، وهي شابة اتخذت قرارا واعيا بأن تتلاءم محتويات خزانة ملابسها مع درجة الحرارة المرتفعة في مكان عملها. ولذا قصت شعرها الطويل الذي كان يجعلها تتعرق، وأصبحت انتقائية بشكل أكبر فيما يتعلق بما ترتديه.

وتقول إنها تفضل شعرها الطبيعي لأنه قصير نسبيا، ويمكن لفه إلى أعلى بسهولة عندما يصبح الطقس شديد الحرارة، مضيفة: “أرتدى ثيابا خفيفة، قصيرة الأكمام”. كما تستخدم هذه الفتاة أبوابا شبكية في المنزل، كي تسمح للهواء بالانتشار في أرجائه.

أما ديجي دوسنمو (33 عاما)، الذي يعمل مديرا للتسويق الرقمي، فيقول إنه يستحم ثلاث مرات يوميا عندما يقبع طوال الوقت في المنزل، ومرتين في اليوم الذي يخرج فيه من المنزل. ويضيف أنه يشرب كميات كبيرة من المياه حتى لا يصاب بالجفاف. ويفضل – للتنقل بداخل المدينة – أن يركب سيارات مُكيفة الهواء، سواء كانت سيارة خاصة أو تابعة لشركة “أوبر”، أو حتى في صورة حافلة من طراز جديد مُطوّر بدأ استخدامه مؤخرا في لاغوس.

المشكلة أن هناك ثمنا لنيل أي قسط مؤقت من الراحة من موجات الحر الشديد في هذه المدينة النيجيرية. فبسبب عدم قدرة البنية التحتية لـ “لاغوس” على مواكبة التوسع السريع الذي تشهده، ينقطع التيار الكهربائي في المدينة بشكل متكرر، وهو ما يحدو بالكثير من السكان إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء المملوكة لهم، ما يُطلق كميات أكبر من الانبعاثات الغازية في الأجواء.

ولا يتردد دوسنمو في تحمل تكلفة الوقود الإضافي اللازم لتشغيل المولد الخاص به، نظرا لأنه يُبقي جهاز التكييف في وضع التشغيل طوال الوقت، مؤكدا أن انقطاع الكهرباء يجعل الأجواء في بيته خانقة. لكنه يشير إلى أن تكاليف الوقود هذه تمثل “تحديا حقيقيا”.

أما في خارج المنازل، فتتناثر قوارير المشروبات الغازية في الكثير من شوارع المدينة. فالسكان الذين يعانون من شدة الحر، يرغبون في احتساء مشروبات باردة، وهو أمر يصب في صالح مندوب مبيعات يُدعى هنري (21 عاما)، رافضا الكشف عن اسمه كاملا. ويزود هذا الشاب تجار التجزئة باحتياجاتهم من عبوات المياه الغازية من علامة تجارية مشهورة.

ويعد هنري أحد الرابحين من موجة الحر التي ضربت لاغوس خلال الشهور الماضية، فقد وزع في كل يوم من أيام هذه الفترة الواقعة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ومايو/أيار 2019 ما بين 500 إلى ألف من عبوات المشروب الذي يزود به التجار. ولا يُقارن حجم التوزيع هذا بحجمه الحالي، الذي لا يزيد على ما يتراوح ما بين 250 و300 عبوة يوميا، منذ أن أدت الأمطار الغزيرة التي هطلت في يونيو/حزيران إلى تقليل درجة الحرارة.

مصدر الصورة
Faith Ilevbare

Image caption

تقول المصورة المحترفة غريس إكبو إنها تتزود بكميات كبيرة من المياه وتُشغّل جهاز التكييف، وتتجنب مرطبات البشرة، لتحاشي الشعور بالارتفاع المفرط في درجة الحرارة

المستجيرون من الرمضاء بالنار

من جهة أخرى، ربما تكون الفترات طويلة الأمد من الحر الشديد كذلك الذي حدث في لاغوس مؤخرا، قد أصبحت جزءا من الحياة اليومية للعاملين هناك. فبالرغم من أن المدينة تقع في جزء من القارة الأفريقية، ترتفع فيه درجات الحرارة بالفعل في غالبية أوقات السنة، فإن هذا الحال سيزداد سوءا على الأغلب، بسبب تَبِعات ظاهرة التغير المناخي. فأفريقيا – بحسب الأمم المتحدة – هي القارة الأكثر عرضة لتأثيرات هذه الظاهرة، بما فيها الفيضانات وموجات الجفاف، برغم أنها لا تمثل مصدرا رئيسيا لانبعاثات الغازات المُسببة للاحتباس الحراري.

ويقول خبراء أمريكيون في مجال البيئة إنه على الرغم من أن الناس يشعرون بالفعل بتأثيرات التغير المناخي “فإن ما يحدث الآن، من قبيل موجات الحر في نيجيريا وحرائق الغابات الهائلة في الولايات المتحدة، ليس إلا مؤشرا بسيطا على ما سيحدث مستقبلا، إذا ما واصلت التنمية البشرية سيرها على درب الاستخدام المكثف للوقود الأحفوري”.

وفي السياق ذاته، أفادت دراسة حديثة أُجريت على مستوى العالم بأن الحرارة الشديدة تؤثر على الإنتاجية والحالة الصحية، ويجب أن تُعامل على أنها مشكلة تتعلق بالصحة العامة.

وأشارت دراسة أخرى تعود إلى عام 2017، إلى أنه من المرجح أن تتفاقم هذه المشكلة في قادم الأيام. وأوضحت الدراسة أن عدد من سيكونون مُعرّضين سنويا لدرجات حرارة مميتة بحلول عام 2050، قد يزيد بواقع 350 مليون شخص، من سكان المدن الكبيرة للغاية مثل لاغوس، حتى لو لم يتجاوز معدل ارتفاع حرارة الأرض درجة ونصف الدرجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، كما تنص على ذلك اتفاقية باريس التي تم التوصل إليها عام 2015.

وقال أحد معدي الدراسة إن “الحاجة للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة بإفراط ستبقى قائمة، حتى لو تم تحقيق الأهداف الطموحة المتعلقة بتقليص” الانبعاثات المُسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والتي وردت في اتفاقية باريس.

وأشار إلى أن التركز الكبير للسكان وللحرارة في البيئات الحضرية يجعل “المدن محورا لاهتمام القائمين على الجهود” المرتبطة بتمكين البشر من التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

رغم أن هذا الجزء من القارة يشهد درجات حرارة مرتفعة في غالبية أوقات السنة، فإن هذا الحال سيزداد سوءا على الأغلب بسبب تَبِعات ظاهرة التغير المناخي

ولم يكن غريبا أن تنشغل وسائل الإعلام في نيجيريا بموجة الحر التي ضربت البلاد. وانطلقت بالفعل حملة لضخ استثمارات في مجال موارد الطاقة المتجددة، لمواجهة أزمة انقطاع الكهرباء وتقليص الانبعاثات الكربونية.

وقد دعت مدونة نُشِرَت مؤخرا على موقع حكومة ولاية لاغوس، إلى تدشين برنامج للتشجير من أجل تقليص بعض تَبِعات التغير المناخي. أما على مستوى عموم البلاد، فثمة خطط لدى إدارة التغير المناخي التابعة لوزارة البيئة، لإطلاق حملة من ثلاث مراحل، لتوعية النيجيريين بمخاطر هذه الظاهرة المناخية.

لكن الحلول تستغرق وقتا لتؤتي ثمارها، وهو ما يتطلب من سكان لاغوس ابتكار طرقهم وحيلهم الكفيلة بتمكينهم من مواجهة الارتفاع في درجات الحرارة. ومما يدعو للأسف، أن الأسلوب الأكثر شيوعا في هذا المجال، والذي يعتمد على استخدام المزيد من أجهزة التكييف ومن ثم عدد أكبر من مولدات الكهرباء، سيؤدي لإطلاق قدر أكبر كذلك من الانبعاثات الغازية. وتبحث بعض الشركات فكرة الاستفادة من الطاقة الشمسية، لكن هذا الأمر مكلف وغير شائع في الوقت الراهن.

وإذا عدنا إلى إكبو سنجدها تصف لاغوس بالقول إنها “مزدحمة على الدوام، ومدينة لا تنام على الإطلاق”، مشيرة إلى أنها لا تعتقد أن السكان مستعدون بحق “لمواجهة غالبية الأشياء مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها”.

وتضيف: “مع عدم وجود الطاقة الكهربائية بشكل ثابت ومنتظم في الكثير من المنازل، يضطر الناس للاعتماد على أنفسهم لإيجاد مصدر للطاقة لجعل الحياة أكثر احتمالا”.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital

[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى