حوكمة السلوك البشري كمدخل لتحقيق الاستدامة البيئية في إطار رؤية الكويت 2035 … بقلم الدكتورة ابتسام النومس

إيسايكو: حوكمة السلوك البشري كمدخل لتحقيق الاستدامة البيئية في إطار رؤية الكويت 2035 … بقلم الدكتورة ابتسام النومس

أثبتت التجارب التنموية الحديثة أن الاستدامة البيئية لا تتحقق عبر الأطر التشريعية والتقنية وحدها، بل تتطلب معالجة جذرية للسلوك البشري بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في استهلاك الموارد والالتزام البيئي. ومن هذا المنطلق، تبرز حوكمة السلوك البشري كأحد المفاهيم المعاصرة الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية الكويت 2035.
تشير حوكمة السلوك إلى منظومة السياسات والأدوات التي تهدف إلى توجيه سلوك الأفراد والمؤسسات نحو قرارات رشيدة، بالاعتماد على مبادئ الاقتصاد السلوكي، والتحفيز، والمساءلة، والتصميم المؤسسي الذكي. وهي تتجاوز منطق الامتثال القسري إلى بناء التزام قائم على القناعة والمسؤولية.
وتتجلى أهمية هذا النهج في القضايا البيئية، حيث ترتبط نسبة كبيرة من التحديات البيئية بأنماط سلوكية غير مستدامة، مثل الإفراط في استهلاك الطاقة والمياه، وضعف ممارسات إعادة التدوير، وقصور الالتزام بالمعايير البيئية في المؤسسات.
وتشمل حوكمة السلوك عدة مستويات، أبرزها: السلوك الفردي، والسلوك المؤسسي، والسلوك المجتمعي، وهو ما يستدعي تبني سياسات شمولية تدمج البعد السلوكي في عملية صنع القرار العام.
وتتوافق حوكمة السلوك مع مرتكزات رؤية الكويت 2035، خاصة في ما يتعلق بالإدارة الحكومية الفاعلة، والبيئة المستدامة، وتنمية رأس المال البشري. إذ لا يمكن تحقيق هذه الركائز دون تحويل السياسات العامة إلى أنماط سلوكية قابلة للقياس والاستدامة.
إن تبني نموذج وطني لحوكمة السلوك البشري يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاستدامة البيئية، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد، وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، بما يضمن مستقبلًا أكثر استدامة للأجيال القادمة.
الدكتورة ابتسام النومس




