أخبار عاجلةمقالات

تمكين الحياة: الرعاية الصحية، التعليم، والدعم النفسي والعاطفي للأشخاص ذوي الإعاقة … بقلم الدكتورة هلا السعيد

إيسايكو: تمكين الحياة: الرعاية الصحية، التعليم، والدعم النفسي والعاطفي للأشخاص ذوي الإعاقة … بقلم الدكتورة هلا السعيد
 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أشارككم اليوم في هذه الجلسة التي تحمل عنوانًا عميقًا:
“تمكين الحياة: الرعاية الصحية، التعليم، والدعم النفسي والعاطفي للأشخاص ذوي الإعاقة”

هذا العنوان يؤكد أن التمكين لا يتحقق بمجال واحد، بل هو منظومة مترابطة تشمل الرعاية الصحية، التعليم، والدعم النفسي والاجتماعي والأسري، بحيث يكمل كل ركن الآخر ويؤثر في جودة الحياة بشكل حقيقي ومستدام.

أولاً: الرعاية الصحية
• التشخيص المبكر والتدخل المبكر: استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الإعاقات وصعوبات التعلم.
• برامج علاجية شاملة: تشمل الأسرة والبيئة اليومية، وتدمج الصحة النفسية ضمن الخطة العلاجية.
• نتيجة الخبرة العملية: خطة صحية متكاملة تعيد للفرد قدرته على التواصل وتمنح الأسرة الثقة والاستقرار.

ثانيًا: التعليم
• التعليم المخصص : مراعاة قدرات وسرعة تعلم كل طفل.
• التكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي: متابعة التقدم، تحليل الانتباه، وتقديم محتوى تعليمي مناسب.
• الدمج المدرسي: تعزيز بيئة تعليمية شاملة، وتدريب المعلمين، لضمان مشاركة الجميع وتعليم قيم التفهم والاحترام.

ثالثًا: الدعم النفسي والعاطفي
هذه النقطة غالبًا ما تُهمل، رغم أنها قد تكون أهم محور في حياة الطفل والأسرة.
الدعم النفسي والعاطفي هو ركيزة التمكين الأساسية، إذ يضمن ………
الثقة بالنفس، الاستقلالية، والاندماج الاجتماعي الحقيقي.

أبعاد الدعم النفسي والعاطفي:
1. دعم الأسرة:
أساس النجاح
الأسرة المرهَقة تنتج طفلًا قلقًا.
والأسرة المطمئنة تنتج طفلًا قادرًا على التعلّم.
يكون الدعم النفسي من خلال….
o برامج إرشادية وتدريبية لإدارة السلوكيات والضغوط اليومية.
o تعزيز بيئة منزلية مستقرة وداعمة للفرد ذي الإعاقة.
نحتاج إلى برامج خاصة للوالدين تشمل:
– إدارة الضغوط
– مهارات التعامل مع السلوك
– بناء الروابط العاطفية
– تعزيز مهارات التواصل

دعم الشخص ذي الإعاقة:
الأطفال ذوو الإعاقة يواجهون:
• وصمة مجتمع
• التنمر
• الشعور بالاختلاف
وهؤلاء يحتاجون إلى برامج نفسية تساعدهم على:
– احترام الذات
– بناء الثقة
– إدارة القلق
– تطوير العلاقات الاجتماعية
لذلك فهم بحاجة الى:
1- جلسات فردية وجماعية لتقوية الثقة بالنفس ومهارات التواصل والاجتماعية.
2- يحتاجون برامج تعزيز الشعور بالقبول والانتماء للمجتمع.
o تعليم مهارات الاستقلالية واتخاذ القرار بما يتناسب مع قدراته.

دعم الأخوة والمحيطين:
الأخوة غالبًا يعانون بصمت.
وجود برامج لهم يعزز التماسك الأسري ويخفف العبء النفسي.
فهم بحاجة الى :
1- تزويدهم بالأدوات للتعامل مع الضغوط اليومية والتحديات السلوكية والعاطفية.
2- تقوية الروابط الأسرية لتكون بيئة داعمة مستمرة.

دعم المعلمين والأخصائيين:
المعلم هو خط الدفاع الأول، وضغطه النفسي ينعكس فورًا على الطالب.
لذلك يجب تهيئة المعلمين نفسيًا ومهنيًا.
1- تدريب على التعاطف وإدارة الضغوط النفسية.
2- تعزيز بيئة تعليمية داعمة تشجع الدمج والمشاركة الفاعلة

نتائج التمكين النفسي والعاطفي:
• تحسين الأداء التعليمي والتأهيلي.
• زيادة استقلالية الفرد وتقليل الاعتماد على الآخرين.
• تعزيز احترام الذات والشعور بالكرامة.
• تقليل السلوكيات الصعبة وزيادة التفاعل الإيجابي مع الأسرة والمدرسة والمجتمع.

أهمية الربط بين الدعم النفسي والصحة والتعليم:
التكامل بين المحاور الثلاثة… الصحة – التعليم – النفسي العاطفي تظهر نتائج ملموسة:
• تحسن السلوك
• زيادة الاستقلالية
• تطور المهارات
• انخفاض المشكلات السلوكية
• ارتفاع مستوى الثقة بالنفس
• تحسين جودة حياة الأسرة بالكامل
• يعزز الالتزام بالخطة العلاجية والرعاية الصحية.
• يشجع الطفل على التعلم والمشاركة الفاعلة.
• يخلق بيئة نفسية متكاملة تشجع على التمكين والاستقلالية والاندماج الاجتماعي الحقيقي.

التمكين لا يُبنى في غرفة علاج أو فصل دراسي…بل يبنى عبر نظام متكامل يشارك فيه:
– الأسرة
– المدرسة
– متخصصو الصحة
– الأخصائيون النفسيون
– المجتمع
– وصنّاع القرار

هرم ماسلو للحاجات الإنسانية وعلاقته بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

هرم ماسلو هو نموذج نفسي قدّم فيه العالم أبراهام ماسلو تصنيفًا هرميًا لاحتياجات الإنسان، يبدأ من الاحتياجات الأساسية وينتهي بالاحتياجات العليا المتعلقة بتحقيق الذات.
الفكرة الأساسية هي:
لا يمكن للفرد أن ينتقل إلى مستوى أعلى من الاحتياجات قبل إشباع المستوى الأدنى منه.

مستويات هرم ماسلو الخمسة:

1. الحاجات الفسيولوجية (الأساسية)

مثل: الأكل – النوم – الصحة – الراحة – النشاط الجسدي.
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة:
– توفير الرعاية الصحية، المتابعة الطبية، جلسات العلاج اللازمة.
– تهيئة بيئة منزلية ومدرسية آمنة جسديًا ومريحة.

2. حاجات الأمان

الأمان الجسدي، النفسي، الأسري، والاقتصادي.
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة:
– الشعور بالقبول وعدم الخوف من التنمر أو الرفض.
– وجود سياسات وقوانين تحمي حقوقهم (مثل قانون الإعاقة في قطر 2025).
– أمان عاطفي داخل الأسرة والمدرسة.

3. حاجات الحب والانتماء

الحب – العلاقات – الصداقة – التفاعل الاجتماعي.
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة:
– الدمج في الصفوف والمدارس والمجتمع.
– مشاركة الأقران في الأنشطة والفنون والرياضة.
– دعم الأسرة والأخوة لبناء شبكة علاقات صحية.

4. حاجات التقدير والاحترام

الاحترام – الثقة بالنفس – الشعور بالإنجاز – تقدير الذات.
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة:
– تعزيز الاستقلالية وتشجيع اتخاذ القرار.
– الاحتفاء بقدراتهم وإنجازاتهم الصغيرة والكبيرة.
– توفير فرص حقيقية للتعلم والعمل والمشاركة.

5. تحقيق الذات

أعلى مستوى في الهرم: الإبداع – التطور – النجاح الشخصي – تحقيق الإمكانات.
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة:
– الوصول إلى حياة مستقلة.
– المشاركة في العمل والفنون والرياضة.
– تطوير المواهب والمهارات بما يناسب قدراتهم.

ربط هرم ماسلو بالدعم النفسي والعاطفي

الدعم النفسي والعاطفي هو القوة المحركة للانتقال بين مستويات الهرم، خاصة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة. كيف؟
• عندما نوفر الأمان النفسي والقبول، نساعد الطفل على الانتماء.
• عندما نمنحه الحب والاحتواء، نرفع ثقته بنفسه.
• عندما ندعم استقلاليته، يصل إلى التقدير وتحقيق الذات.
• وعندما تحميه السياسات الوطنية والقوانين، يشعر بالأمان الاجتماعي.

لذلك أؤكد دائمًا:
الدعم النفسي ليس مرحلة ثانوية، بل هو أساس عبور الطفل من الاحتياجات الأساسية إلى تحقيق ذاته وقدراته.

اذا ………
“يمثل هرم ماسلو خريطة لفهم الإنسان. ولدى الأشخاص ذوي الإعاقة فإن الحاجات لا تتغير، لكن طريقة تلبيتها تتطلب فهمًا عميقًا ودعمًا نفسيًا وعاطفيًا مستمرًا.
فكلما شعر الطفل بالأمان والقبول والانتماء، ارتفع إلى مستويات التقدير وتحقيق الذات.
وهنا يظهر دور الأسرة، المدرسة، والمجتمع في تحويل الإعاقة إلى طاقة وقدرة وإبداع.”

توصيات محور الدعم النفسي والعاطفي
1. إنشاء وحدات دعم نفسي متخصصة داخل المدارس والمراكز التعليمية.
2. برامج تدريبية مستمرة للآباء والأمهات والأسر لإدارة السلوكيات والضغوط اليومية.
3. جلسات إرشاد نفسي فردية وجماعية للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة لتعزيز الثقة بالنفس ومهارات التواصل.
4. تطوير برامج دعم الأخوة والأفراد المحيطين لتعزيز الروابط الأسرية.
5. تدريب المعلمين والأخصائيين على الدعم النفسي وإدارة الضغوط.
6. إنشاء مجموعات دعم اجتماعي مثل مجموعات الأمهات وجلسات الإرشاد الأسري.
7. دمج الدعم النفسي ضمن الخطط التعليمية والصحية والتدخل المبكر.
8. استخدام التكنولوجيا الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي لمتابعة الحالة النفسية والسلوكية.
9. تعزيز الوعي المجتمعي بالدعم النفسي لتقليل التمييز والوصمة الاجتماعية.
نصائح عملية:
• ابدأ بالدعم النفسي قبل أي تدخل آخر.
• تعاون دائم بين الأسرة والمدرسة والمراكز الصحية.
• استخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل فعّال.
• تدريب مستمر للمعلمين والأسر.
• تعزيز الاستقلالية وتشجيع اتخاذ القرارات اليومية.
• توعية المجتمع بثقافة الدمج وفهم الإعاقة.
• ربط البرامج بالقانون والسياسات الوطنية لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

الختامة
إن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مهمة قطاع واحد…
بل هو مسؤولية وطن، ورؤية مجتمع يؤمن بأن كل إنسان لديه القدرة على أن يكون جزءًا فاعلًا من الحياة.
قد لا نغيّر الإعاقة،
لكننا قادرون على أن نغيّر البيئة… الفرص… الأدوات… والقوانين،
لنخلق حياة أكثر كرامة واستقلالية وإشراقًا.

الدكتورة هلا السعيد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى