أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

السعادة … مقال بقلم الدكتورة هلا السعيد

إيسايكو: السعادة … مقال بقلم الدكتورة هلا السعيد

السعادة فن من الفنون التي يجب على الإنسان أن يتعلمه ويتدرب عليه ويتقنه منذ الصغر كما يتعلم (الإتيكيت) والقراءة والكتابة، وكون المرء يعلم بطبيعة الحياة من حوله والتي لا تخلو أبداً من منغصات ومصاعب سواء كانت مادية أو شخصية، فهذا يعني أن عليه أن يتقبل الواقع بهمومه ومشكلاته التي لا تنتهي دون أن نسمح لهذه الهموم باختراقنا وتحويلنا إلى أسرى لها، وليست هذه دعوة للسلبية وعدم التغلب على مصاعب الحياة أو قهرها، فبعض المصاعب من طبيعة الحياة نفسها، فمشكلات الأبناء والبنات ومعاناة العمل والتعايش مع شريك أو شريكة حياة صعب التعامل معه أو معها، كلها مشكلات قد نتعرض لها ولا نملك التخلص منها، وليس لدينا من وسيلة في التعامل معها إلا باعتبارها واقعا يجب أن نتعايش معه دون أن نسمح له بأن يفرض نفسه على مشاعرنا وعواطفنا ويقضي على إحساسنا بالسعادة وبهجة الحياة، فليس بالضرورة أن تكتمل لدى المرء جميع متطلبات الحياة من مال ومنصب وصحة وعائلة ليكون سعيداً فالسعادة ليست دائماً مرتبطة بظروف وشروط معينة.

فجزء من السعادة رضا الإنسان عن نفسه، حتى لو لم يحقق الكثير من إنجازات الحياة المتعارف عليها، فموضوع الإنجاز نسبي للغاية ويختلف تبعاً لنظرة المجتمع والناس لمفهوم الإنجاز، وإن كان معظم الناس في مجتمعنا يرون الإنجاز هو الوصول إلى منصب رفيع وكثرة عدد الأصفار على يمين ما يملكون من أرصده بنكية.

ماهية السعادة
السعادة من المفاهيم التي ترتبط بالرضا والراحة؛ حيث تجد النفس البشرية الهدوء وراحة البال التي يلجأ إليها الناس من مثيرات العالم الخارجي الصاخبة والمليئة بالحروب والصراعات، فالسعادة هي مفهوم من غير الممكن رؤيته ولمسه، بل يظهر على الفرد الذي يعيش داخل محيطها، ومن الممكن تعريف وشرح مفهوم السعادة لغةً على أنّها بموقع الاسم الذي يُعبّر عن الفرح والابتهاج وكل ما يُدخل ويزرع الفرح والسرور على النفس البشرية، أما السعادة فمصدرها سَعدَ يسعدُ سعادةً فهو سعيد.

ومفهوم السعاده من وجهة نظري كمتخصصه بعلم النفس
فقد اهتم علم النفس بدراسة السعادة وأثرها على النفس البشرية من خلال فرع من فروعه، وهو ما يُطلَق عليه علم النفس الإيجابي؛ حيث يعمل هذا الفرع على رفع مستوى أداء الفرد الوظيفي النفسي بشكل أعمق وأبعد من معنى الصحة النفسية؛ حيثُ عرّف السعادة من خلال محدداتها، والعوامل التي تسير بالفرد إلى العيش بسعادة وسرور مثل:
-الرضا العام عن الحياة
-إشباع الرغبات
-التمكُّن من تحقيق الأهداف المرجو تحقيقها
-الوصول إلى الطموحات التي يسعى الفرد إليها
– القدرة على توظيف القدرات والاستعدادات للوصول إلى مرحلة الرضا عن الذات وعن الآخرين

وبشكل عام فقد عرّف علم النفس السعادة من الجانب الانفعالي على أنّها الإحساس باعتدال المزاج والحالة النفسية، ومن الجانب التأمُّلي المعرفي فهي الوصول إلى مرحلة الشعور والإحساس بالرضا.

يوم السعادة العالمي :
يحتفل المجتمع الدولي في 20 مارس كيوم عالمي للسعادة ، بعد أن اعتمدت الامم المتحده في دورتها السادسة والستين هذا اليوم من كل عام يوما دوليا للسعادة اعترافا بأهمية السعي للسعادة ولدعوة الناس لتذكر الأسباب التي تجعلهم سعيدين، ليكون يوما للسعادة حول العالم وتحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنميه المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهيه لجميع الشعوب.
وإن العالم بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد يحقق التكافؤ بين دعائم الاقتصاد الثلاث: التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة ويصب في تعريف ماهية السعادة العالمية.

وحدد قرار الأمم المتحدة 66/281 “اليوم العالمي للسعادة” ، والذي تم تبنيه في النهاية بالإجماع من جانب جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة في 28 يونيو 2012.
واختار جايمي ليان تاريخ 20 مارس على اعتباره يوافق يوم الاعتدال الربيعي، وهي ظاهرة عالمية تحدث حول العالم في الوقت نفسه وبذلك سيشعر العالم حول العالم جميعهم بالشعور نفسه في نفس الوقت، ويحدث الاعتدال في اللحظة التي تمر فيها خط الاستواء للأرض من خلال مركز قرص الشمس، ويمثل نقطة النهاية في نصف الكرة الشمالي والنقطة الخريفية في نصف الكرة الجنوبي.
وتم الاحتفال بأول يوم دولي للسعادة في 20 مارس 2013.

أنواع السعادة:
يوجد نوعان من السعادة، و اللذان يعتمدان بشكل اساسى على المحفزات التى تؤدى إلبها:
– سعادة قصيرة المدى.
– سعادة طويلة المدى.

اذا……
-السعادة لا ترتبط بيوم محدد، وأن الإنسان يجب أن يقف كل يوم مع نفسه ليكتشف ما هو سر السعادة
⁃ السعادة قرار داخلي ينبع من الشخص وأعظم عمل تقوم به هو إسعاد الآخرين من حولك
⁃ السعادة مفعول عكسي وأن الإنسان يستطيع نقل السعادة للآخر عندما يُسعد هو نفسه
⁃ قد لا تكون جميع أيامنا جيدة وجميلة، ولكن هناك دوماً شيء جميل في كل يوم نعيشه، فالرضا التام عن مايدور من حوله من امور الحياة والشعور بالتفائل والطمأنينة يخلق السعاده.
– السعادة الحقيقيه ليست بمقدار ما نملك من الأشياء، بل بمقدار ما نستمتع به في حياتنا بما نملكه.

متطلبات السعادة:
تختلف السعادة وتكثر بحسب اختلاف جوانب الحياة البشرية فهناك السعادة التي يحصل عليه الفرد بتلبية الحاجات والجوانب المادية، وهناك السعادة التي تُشبع الحاجات والجوانب المعنوية، ومن أبرز هذه المتطلبات ما يلي:
١- الاكتفاء المادي والحصول على الدخل المادي الذي يلبّي الحاجات الأساسية والضرورية للفرد.
٢-التحلّي بالصحة البدنية وتمام سلامتها.
٣-وضع الأهداف وتحديدها بحيث تكون أهداف واقعية وقابلة للتحقيق. ٤- شغل الأوقات بالأعمال المفيدة والنشاطات المنتجة.
٥- تحلي الفرد بالأنماط السلوكية السوية والسليمة بشكل عام.
٦- قدرة الفرد على تغاضي وتجاهل المثيرات السلبية ومسببات التعاسة. الوصول إلى السعادة :
إنّ حصول الفرد على سعادته ليست كافية لاستمراريتها، بل إنّ هناك العديد من العوامل التي إذا استطاع الفرد تحقيقها والوصول إليها من الممكن أن تتحقّق له ما يُسمّى بالسعادة، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:
١- الثقة بالنفس وتقدير الذات.
٢- الإحساس بإمكانية السيطرة والتحكم بحالة الحياة النفسية والذاتية للفرد.
٣-الإنجاز والقيام بالأعمال الجيدة والمفيدة باستمرار.
٤-الاهتمام بالجانب الترفيهي الذي يُدخِل البهجة والسرور على النفس البشرية.
-الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية الودودة والدافئة.

وقد وضع علماء النفس مصادر للسعادة النفسية والتى قاموا بتصنيفها إلى مصادر شخصية ومصادر سعادة اجتماعية والتى يكون تحقيقها وفق إدراك كل شخص لها. 
فمصادر السعادة الشخصية تتمثل فى:
– الصحة
– وجود أهداف محددة
– الثقة بالنفس
– التعليم
– النجاح الدراسي والمهني
ومصادر السعادة الاجتماعية تتمثل فى:
– الجو الأُسري الإيجابى
– وجود أصدقاء فى حياة الشخص
– أنشطة لوقت الفراغ تتم ممارستها بشكل منتظم

الدكتورة هلا السعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى