أخبار عربية

حراك الجزائر: وثائقي فرنسي يثير أزمة أم مجرد زوبعة في فنجان؟

[ad_1]

أثار فيلم وثائقي فرنسي حول الحراك في الجزائر، غضبا شعبيا واحتجاجا دبلوماسيا، إذ رأى فيه جزائريون “تشويها لأهداف الحراك الذي يطالب بحرية التعبير ومحاربة الفساد”.

مصدر الصورة
RYAD KRAMDI

وقد تجلت موجة الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشر وسم باللغة الفرنسية بعنوان “الفيلم لا يمثل حراكنا” للرد على مضمون الوثائقي.

وتحت عنوان “الجزائر حبيبتي”، عرضت “القناة الخامسة الفرنسية” في 27 مايو/آيار فيلما وثائقيا محوره الحراك الشعبي الذي انطلق في الجزائر في 22 فبراير/ شباط 2019 وأطاح بالرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة.

والوثائقي من إعداد الصحافي الجزائري الفرنسي مصطفى قسوس.

وقدم الفيلم الذي تبلغ مدته 72 دقيقة شهادات لشباب جزائري حول الحراك والديمقراطية وحرياتهم الفردية وتطلعاتهم للمستقبل. كما تضمنت الشهادات تعليقات تحذر من “عودة التطرف” على غرار ما حدث في تسعينات القرن الماضي.

“تشويه للحراك”

وصف مدونون جزائريون كثر الفيلم بالرديء وبالاستشراقي، واتهموا مخرجه بتشويه الحراك وتزييف الحقائق واعتماد الإثارة.

ويقول منتقدو الفيلم إن المخرج “أغفل الجوانب المهمة التي دفعت الجزائريين للتظاهر واختزل مطالب الحراك في الباحثين عن الحرية الاجتماعية والمتطلعين إلى الثورة من أجل الحريات الجنسية والتخلص من الكبت”.

واعترض آخرون على ما تضمنه الوثائقي من مشاهد أظهرت الشباب المشاركين في الحراك وهم يحتسون الكحول، ويتعاطون مواد ممنوعة، بحسب تعليقات البعض.

كما يرى صحفيون ومعلقون أن الحراك رفض التبعية الفرنسية من خلال شعارات رفعت خلال المسيرات وهو ما يفسر برأيهم الحملات التي تستهدفه”.

لذا يطالب هؤلاء بإعداد أفلام وثائقية جزائرية تعكس الصورة الشاملة للحراك وأهدافه “الحقيقية المتمثلة في محاربة الاستبداد والثورة ضد بقايا فرنسا ” على حد وصفهم.

كذلك أشار نشطاء جزائريون إلى أن “غياب البرامج الإخبارية الهادفة التي تفسح المجال للناس للتعبير عن همومهم وآرائهم بكل حرية، ستدفع بالكثيرين إلى مشاهدة قنوات أجنبية تخاطب جمهورا ينتمي لثقافة مختلفة.

وفي هذا السياق، دافع الصحفي والناشط البارز في الحراك ، جعفر الخلفاوي، عن حق الصحفي في اختيار المتدخلين لكنه شدد في ذات الوقت على ضرورة تقديم الصورة الكاملة والمتنوعة حول الحراك.

وأضاف في تدوينة على فيسبوك من غير المقبول صحفياً أن يُعرض وثائقي حول الحراك دون صوت شباب الملاعب، ودون حديث عن المعتقلين، فالنظرة الفرنسية للتابوهات (المحرمات والممنوعات) في الجزائر طغت على قرابة 20 دقيقة أو أكثر من الوثائقي..”

ورأى الإعلامي الجزائري أمين حدار، الذي تابع الحراك منذ بدايته، أن ما بثته القناة الفرنسية “لا يعكس إطلاقا الحراك الجزائري ويفتقر لأساسيات العمل الصحفي”.

“دعوة لتقبل الاختلاف”

في المقابل انتصر البعض للفيلم الوثائقي قائلين إنه نجح في تسليط الضوء على جانب مختلف من الحراك وطرق أبواب ومواضيع لطالما اعتبرت ممنوعة في البلاد.

وأمام الانتقادات التي طالته، قال مخرج الفيلم، مصطفى قسوس، إنه “كان يهدف إلى معرفة ما حدث في بلده دون تحيز”.

وأوضح في مقابلة مع صحفية الوطن الجزائرية” لم أدعِ أبداً أن الشهود الخمسة يمثلون الجزائر، لكنهم جزء من الشباب المشارك في الحراك”، مضيفا بأن “شهاداتهم لن تغير من طبيعة ما حدث “.

وقد نشر بعض المشاركين في هذا العمل الوثائقي توضيحات عبر مواقع التواصل ، إذ قال أحدهم إن المخرج قام بحذف جزء هام من تصريحاته، إضافة إلى تصويره وأصدقائه في جلسات خاصة لم يكن يتوقع عرضها.

في حين قالت المشاركة سونيا صيام إن المخرج حر في اختيار المقاطع لتطبيق رؤيته الخاصة على العمل، مشيرة إلى أنها مسؤولة فقط عن الكلام الذي صرحت به.

وشددت سونيا على أن الحراك الشعبي ليس ملكا لأحد، مضيفة “بأن الفيلم يتكون من دقائق معدودة ولا يمكنه رصد كل الفوارق والتحولات في عمر الثورة” وفق قولها.

وأيدها في ذلك معلقون آخرون دافعوا عن الوثائقي ودعوا إلى تقبل الآخر.

وفي هذا الصدد علقت المدونة أريام: البعض تناسى أن هذه الشريحة المشاركة في الفيلم موجودة في مجتمعنا وهم جزائريون لهم أفكارهم وآراؤهم … كل فئات الشعب نزلت إلى الشارع للتعبير عن مطالبها فالحراك ليس حكرا على فئة معينة . هذه هي الدولة المدنية والديمقراطية التي تطالبون بها”.

احتجاج رسمي جزائري ورد فرنسي

وفي أعقاب بث الوثائقي، استدعت الحكومة الجزائرية سفيرها لدى باريس للتشاور لمدة غير محددة.

ونشرت وزارة الخارجية الجزائرية بيان قالت فيه إن: “ثمة برامج تبثها القنوات العمومية الفرنسية تبدو في الظاهر تلقائية تحت مسمى حرية التعبير، لكنها في الحقيقة تتضمّن تهجماً على الشعب الجزائري ومؤسساته، بما في ذلك الجيش الوطني الشعبي”.

لذا تعتقد الوزارة أن تلك القنوات تعبر بشكل أو بآخر عن الموقف الرسمي الفرنسي.

من جهتها، قالت الخارجية الفرنسية الخميس إن “جميع المؤسسات الإعلامية تتمتع باستقلالية تحريرية يحميها القانون”، مؤكدة أن “فرنسا تحترم السيادة الجزائرية”.

“توتر دبلوماسي أم زوبعة في فنجان”؟

ولا يعد تحرك الجزائر ضد برامج تبث عبر قنوات فرنسية الأول من نوعه، إذ سبق أن انتقد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ما عده “هجمة إعلامية تشنها قنوات أجنبية ضد حكومة بلاده وشعبه”.

كما تحدثت تقارير صحفية فرنسية وجزائرية في أبريل/ نيسان الماضي عن “وجود أزمة ديبلوماسية غير معلنة بين البلدين”.

ويأتي الغضب الرسمي على الفيلم الوثائقي بعد أيام من استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر احتجاجا على صورة نشرها حساب الجيش الفرنسي على تويتر، قبل أن يحذفها في وقت لاحق.

وتظهر الصورة المثيرة للجدل الجزائر بوجهتين هما العلم الرسمي والراية الأمازيغية.

وخلافا للمرات السابقة التي أشارت فيها وسائل إعلامية حكومية إلى استدعاء السفير الفرنسي، لم تتحدث القنوات الرسمية الجزائرية آنذاك عن الصورة أو عن استدعاء السفير الفرنسي.

ويرى مراقبون أن تلك الخطوة “تعكس نية السلطات الجزائرية ومحاولتها لتجنب أي صدام دبلوماسي قد يعمق من الفتور القائم بين البلدين”.

وكانت وزارة الخارجية قد استدعت نهاية مارس /آذار الماضي السفير الفرنسي لديها تنديدا باستضافة قناة “فرنسا24″، محللا سياسيا قال إن “الجيش استغل مساعدات طبية قدمتها الصين للجزائر لمواجهة كورونا، في علاج ضباطه”.

وفي الوقت الذي يشيد فيه مدونون برد وزارة الخارجية على الوثائقي باعتباره انتصارا للحراك وخطوة ضرورية لوضع حد لما يسمونه بالتدخلات الفرنسية في الشأن الجزائري، يعده آخرون مناورة من السلطة من أجل حشد الدعم الشعبي لتمرير قانون لتعديل الدستور.

و يذهب البعض إلى وصف ما يحدث بين البلدين:” بالزوبعة في الفنجان”.

وتشهد الجزائر، منذ 22 فبراير/ شباط من العام الماضي، حراكا شعبيا أدى إلى استقالة الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة من منصبه، ومحاكمة مسؤولين وعدد من رجال الأعمال.

وظل الحراك متواصلا حتى مطلع 2020، قبل أن تعلقه الإجراءات المتبعة للحد من انتشار فيروس كورونا.

كما شهدت البلاد في الآونة الأخيرة حملة اعتقالات لناشطين في الحراك بسبب آراء نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف من العودة إلى سياسات تكميم الأفواه.



[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى