أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

محافظة فيلكا .. بقلم الدكتور مرزوق العنزي

إيسايكو: محافظة فيلكا … بقلم الدكتور مرزوق العنزي

قبل فترة تطرقت إلى فكرة عزل الجاليات الآسيوية بشكل تام في جزيرة فيلكا مع توفير مستشفى ميداني ومحاجر صحية وجميع الخدمات الإنسانية بتمويل من الجمعيات الخيرية وبأيدي رجال القوات المسلحة وتحت إشراف وإدارة السلطات الصحية، جاء هذا الاقتراح نتيجة لعدم التزام البعض من أبناء تلك الجاليات بالتعليمات الصحية! كما أن دولهم ترفض استقبالهم! فذلك يعد نذير خطر سينتج عنه مستقبلا انتشار وتفشي المرض بينهم! والحافظ الله، وأرقام الحالات المسجلة من تلك الجاليات خير دليل على ازديادها بشكل ملحوظ! ولكن قامت الدولة مشكورة بعزل مناطقهم من خلال نصب حواجز أمنية بشكل محكم، ومع ذلك فلم يلتزم بعض أبناء تلك الجاليات بالتعليمات! ولا نعلم سبب ذلك! فهل هو لعدم تصديقهم بوجود الفيروس! أو لاعتقادهم بأنهم يتمتعون بالوقاية الفطرية منه! أو لأي سبب آخر! حيث قام بعضهم بمحاولة الهروب من خلال قطع أسلاك الحاجز الأمني كما قام آخرون بالمحاولة عن طريق الرشوة والتحايل على النقاط الأمنية! ولكن العيون الساهرة قد اكتشفت تلك المحاولات وأحبطتها.

علما بأن الدولة وفرت جميع الخدمات في هذه المناطق المعزولة، ولا يحتاج أحد للخروج منها لأي سبب كان! ولكن لا يزال الناس متفاوتون بجدية تعاطيهم مع الأحداث الطارئة، وهذا يدعو للحزم والحسم لحمايتهم أنفسهم وحماية الجميع في ظل ظروف عالمية صعبة دعت بعض الدول العظمى إلى التخلي عن مبادئها وتفعيل التمييز العنصري في تقديم العلاج للمصابين، والحمد لله على ما نتمتع به في دولتنا الحبيبة الكويت، والحمد لله على ما نقدمه للآخرين من المقيمين والزائرين.
وإن لم نستطع استثمار جزيرة فيلكا في الأزمة الحالية، فسنحاول بإذن الله استثمارها بعد أن يرفع الله عنا البلاء و الوباء! فالجزيرة من أهم وأجمل جزر دولة الكويت وأصلحها للعيش والمقام، فمساحتها تتراوح ما بين (12) كيلو طولاً و (6) كيلو عرضا، أي بما يعادل المسافة الممتدة فيما بين قصر السيف العامر وقصر بيان العامر تقريبا، وهي مساحة مقاربة لمحافظة المحرق المتزايدة سنويا، والتي أسسها العتوب في مملكة البحرين الشقيقة، فالجزيرتان يتفقان باحتضانهما لِكثير من الحضارات القديمة، وهذا ما كشف عنه المسح والتنقيب من اكتشاف للتحف والآثار والعملات والأختام، ولكن .. لم تأخذ جزيرة فيلكا حقها من المشروعات التنموية في الكويت، فبعدما كانت مأهولة بالسكان من المواطنين الكويتيين وكذلك من بعض المتنزهين من أهل الكويت فقد أصبحت الآن أطلالا يتباكى عليه الجميع، فبعد ثلاثون عاما من الهجر لم نعد نسمع لها ذكرا إلا في حال إعلان بعض الآثار المكتشفة أثناء إقامة المعارض السنوية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
ومع أننا نعاني من مشكلة إسكانية! فلم نسمع يوما من المؤسسة السكنية تصريحا عن إمكانية الاستفادة من مساحة فيلكا، كما أننا لا نعلم إن كانت هناك موانع موضوعية، علما بأن جزيرة المحرق يسكنها ما يقارب 200 ألف نسمة! ومقارنة بهذا الرقم ستكون مساحة أرض فيلكا كفيلة بمعالجة المشكلة الإسكانية من خلال إعلانها محافظة تحتضن مشاريع إسكانية وفروع من مؤسسات الدولة وجامعة ومعهد ومستشفى ومساجد ومدارس ومنطقة تجارية بل ومطار دولي ينافس مطاري المنامة والدوحة من حيث الموقع والخدمات، وفي السياق .. فإننا نرجو إعلان مدينة جابر الأحمد و مدينة سعد العبد الله و مدينة صباح الأحمد كمحافظات، فنحن في الكويت لدينا تقسيم إداري قائم على المحافظات والضواحي فقط، ومن المتوقع أن يكون لإعلانها أثر إيجابي على حل العديد من الموضوعات الهامة كالبطالة والازدحام المروري وإعادة التوزيع الجغرافي للانتخابات إلى جانب التوسع العمراني.
وإن لم تكن هناك نية لاستثمار فيلكا في حل القضية الإسكانية، فهناك اقتراحات أخرى ستساهم في تنفيذ رؤية صاحب السمو حفظه الله لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا جاذبا للاستثمار وبالتالي توفير رافدا مساعدا لتصدير النفط، ويكون ذلك في إعلانها مدينة حديثة متكاملة العناصر والأغراض، ليتم تقسيمها إلى خمس قطاعات: (طبية، جامعية، سياحية، تجارية، واستثمارية)، من خلال استقطاب فروع لمستشفيات وجامعات عالمية، وتشييد الشركات الكويتية لفنادق ومنتجعات راقية، وتخصيص منطقة تجارية واستثمارية، مع توفير ما تحتاجه هذه القطاعات من خدمات كمطار دولي، وجسر يربط الجزيرة الجميلة بالعاصمة حيث تبلغ المسافة بينهما ما يقارب 20 كيلو، وبذلك ستكون فيلكا واجهة طبية وعلمية وسياحية وتجارية واستثمارية يرتادها أهل الكويت وأبناء دول مجلس التعاون لننتهي من مشكلة العلاج والدراسة بالخارج إلى جانب تفعيل السياحة الداخلية، وبذلك ننتهي من مشكلة تغريب أبناءنا وبناتنا في مختلف دول العالم.

الدكتور مرزوق العنزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى